قراءة تحليلية في تصور الأستاذ عبد الرحيم الرماح حول رهانات العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة
لا يتحدث الأستاذ عبد الرحيم الرماح، رئيس المنتدى المغربي للتنمية الاجتماعية، في الورقة التي قدمها خلال المائدة المستديرة المنظمة بمدينة فاس حول الحماية الاجتماعية، عن مجرد ورش إداري أو برنامج تقني لتوسيع الاستفادة من التأمين الصحي أو الدعم المباشر، وإنما يطرح، في العمق، رؤية متكاملة تعتبر أن الحماية الاجتماعية هي العمود الفقري للدولة الاجتماعية، وأن نجاحها لا يقاس بعدد المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بل بقدرتها على إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وتقوية الاقتصاد، وإرساء العدالة، وصيانة التماسك المجتمعي.
ومن هذا المنطلق، فإن ما يقدمه الرماح ليس لائحة مطالب قطاعية، وإنما خارطة طريق سياسية واجتماعية وثقافية، تنطلق من قناعة مفادها أن التنمية لا يمكن أن تستقيم إذا بقيت الحماية الاجتماعية مجرد نصوص قانونية أو برامج ظرفية، دون أن تتحول إلى ثقافة جماعية ومسؤولية وطنية مشتركة.

من يقرأ مداخلة الرماح يلاحظ أنه ينطلق من مسلمة أساسية، وهي أن المغرب لا يعاني أساساً من غياب الإطار القانوني، بل من فجوة بين التشريع والتنزيل. فهو يذكر بأن المملكة تتوفر على ترسانة مهمة في قانون الشغل وقوانين الحماية الاجتماعية، منسجمة مع دستور 2011 والتوجيهات الملكية، لكن الإشكال الحقيقي، في نظره، يكمن في مدى احترام هذه القوانين وتفعيلها على أرض الواقع.
وهنا يوجه الرماح رسالة واضحة إلى صناع القرار، مفادها أن قيمة القانون لا تقاس بما يُكتب في الجريدة الرسمية، وإنما بما يغيره في حياة المواطنين. فالقوانين التي لا تجد طريقها إلى التطبيق تتحول إلى وعود مؤجلة، بينما تتحول الحماية الاجتماعية نفسها إلى حق نظري لا يشعر به العامل أو المهني أو الأسرة المغربية.



