لم تعد الأزمة التي تعيشها الجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ، المواي طاي، الصافات والرياضات المماثلة مجرد خلاف انتخابي أو تنافس على مواقع المسؤولية، بل أصبحت، في جوهرها، امتحاناً حقيقياً لمدى احترام مؤسسة رياضية مؤهلة لمبدأ المشروعية الذي يقوم عليه القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، وللقواعد التي ارتضتها الجامعة نفسها في نظامها الأساسي. فالبلاغ الصادر بتاريخ 10 يوليوز 2026، والداعي إلى عقد ما سماه “الجمع العام الانتخابي” يوم 25 يوليوز 2026 بمدينة الدار البيضاء، لا يثير فقط نقاشاً حول موعد اجتماع، وإنما يطرح سؤالاً أكثر عمقاً: هل استندت الدعوة إلى سند قانوني واضح، أم أنها اكتفت بإعلان نتيجة دون بيان الأساس الذي قامت عليه؟
إن هيئة الأعضاء المستقيلين من المكتب المديري ترى أن قراءة هذا البلاغ لا يمكن أن تتم بمعزل عن الواقعة المؤسسة للأزمة، والمتمثلة في استقالة ثمانية أعضاء من أصل خمسة عشر عضواً يشكلون المكتب المديري للجامعة. فهذه الواقعة ليست حدثاً ثانوياً، وإنما هي التي تفرض ابتداءً البحث في الآثار القانونية التي يرتبها النظام الأساسي على استقالة أغلبية أعضاء المكتب، قبل الانتقال إلى الحديث عن أي انتخابات أو تجديد للهياكل.
ومن هذا المنطلق، تسجل الهيئة أن البلاغ لم يشر، من قريب أو بعيد، إلى هذه الاستقالات، ولم يبين ما إذا كانت قد أحدثت حالة شغور داخل المكتب المديري وفق مقتضيات النظام الأساسي، كما لم يوضح المسطرة التي تم اعتمادها لمعالجة هذه الوضعية. والحال أن أي قرار يراد له أن يكتسب المشروعية لا يكفي أن يعلن نتيجته، بل يجب أن يكشف أيضاً عن السند القانوني الذي يبرره.
فإذا كانت استقالة ثمانية أعضاء من أصل خمسة عشر قد أدت، وفق النظام الأساسي، إلى قيام حالة شغور، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا لم يستند البلاغ إلى المادة المنظمة لهذه الحالة؟ ولماذا أغفل تماماً الإشارة إلى المقتضى الذي يفترض أنه يشكل الأساس القانوني للدعوة إلى انتخاب مكتب مديري جديد؟ أما إذا كانت تلك الاستقالات لا ترتب حالة شغور، فإن سؤالاً آخر يبرز بنفس القوة: ما هو السند القانوني الذي يبرر أصلاً الدعوة إلى انتخاب مكتب جديد؟
إن البلاغ، بدلاً من الإجابة عن هذه الأسئلة، اكتفى بالإحالة إلى المادة 17 من النظام الأساسي، وهي مادة تتعلق بشروط انعقاد الجمع العام، دون أن يبين كيف تشكل هذه المادة وحدها أساساً قانونياً للانتقال إلى انتخاب مكتب مديري جديد في ظل الأزمة القائمة. ومن ثم فإن الإشكال لا يتعلق بغياب الإحالة إلى نص معين فحسب، بل بغياب التسبيب القانوني الذي يربط بين الوقائع والنتيجة التي انتهى إليها البلاغ.
ويزداد هذا الإشكال وضوحاً عندما يلاحظ أن البلاغ صدر باسم رئيس الجامعة، دون أن يوضح الأساس النظامي الذي يخول له ممارسة صلاحية الدعوة في ظرف استثنائي يتميز، بحسب ما تؤكده الهيئة، باستقالة أغلبية أعضاء المكتب المديري. فحين تطرأ وقائع تمس البنية القانونية للمكتب، يصبح من اللازم بيان السند الذي تستمر بموجبه صلاحيات الأجهزة، لأن مبدأ الاختصاص لا يفترض، وإنما يثبت بالنص.
ومن جهة أخرى، يستعمل البلاغ عبارة “الجمع العام الانتخابي” باعتبارها عنواناً رسمياً للدعوة. والحال أن القانون رقم 30.09 لا ينظم هيئة مستقلة بهذا الاسم، وإنما ينظم الجمعية العامة باعتبارها أعلى جهاز تقريري داخل الجامعة، ويترك للنظام الأساسي تحديد كيفية انعقادها وإجراءاتها. ومن ثم فإن السؤال لا يتعلق بمجرد التسمية، وإنما بمدى وجود سند نظامي يبرر استعمال هذا الوصف ويحدد آثاره القانونية، لأن الشرعية لا تبنى على الاصطلاحات، وإنما على النصوص.
كما يلاحظ أن البلاغ انتقل مباشرة إلى الإعلان عن انتخاب أعضاء المكتب المديري، دون أن يبين ما إذا كانت قد استوفيت المراحل والإجراءات التي يفرضها النظام الأساسي لتنظيم العملية الانتخابية، ومن بينها الإعلان عن الترشيحات وآجالها والجهة المختصة بدراسة الملفات والبت في الطعون، إن كانت هذه الإجراءات منصوصاً عليها. ولذلك ترى الهيئة أن البلاغ لم يقدم الضمانات الكافية التي تسمح بتقييم مدى احترام مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المرشحين.
ولا يقتصر الأمر على الجانب الانتخابي، بل يمتد إلى الجانب المالي والمؤسساتي. فالبلاغ يدعو إلى التداول في مشروع ميزانية السنة المقبلة، وانتخاب مراقب للحسابات، دون أن يشير إلى عرض حصيلة التدبير السابقة من خلال التقرير الأدبي والتقرير المالي، ودون أن يوضح ما إذا كانت الوثائق التي تمكن أعضاء الجمع العام من ممارسة رقابتهم قد وضعت رهن إشارتهم وفق ما تقتضيه مبادئ الحكامة والشفافية التي يقوم عليها القانون المنظم للجامعات الرياضية.
وتعيد الهيئة، في هذا السياق، التأكيد على أن ما سبق أن أثارته بشأن طريقة تدبير الموارد المالية، واستخلاص بعض المبالغ نقداً خارج الحساب البنكي للجامعة، وتوزيع وثائق وشهادات رياضية في ظروف تعتبرها مخالفة للضوابط القانونية، يظل موضوعاً يستوجب، إذا ثبتت تلك الوقائع من قبل الجهات المختصة، التحقيق والتدقيق قبل الانتقال إلى إعادة تشكيل الأجهزة المسيرة.
إن القضية، في جوهرها، لم تعد قضية أسماء أو مواقع داخل المكتب المديري، وإنما أصبحت قضية احترام لمبدأ سيادة القانون داخل مؤسسة يفترض فيها أن تكون نموذجاً في الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فحين تغيب النصوص عن البلاغات، ويغيب التسبيب عن القرارات، تصبح المشروعية نفسها محل تساؤل، ويصبح الاحتكام إلى القضاء والإدارة الوصية احتمالاً قائماً لحسم النزاع وفق أحكام القانون، لا وفق منطق الأمر الواقع.
وعليه، فإن هيئة الأعضاء المستقيلين تجدد دعوتها إلى جميع مكونات الأسرة الرياضية، وإلى السلطات المختصة، إلى التمسك الصارم بأحكام القانون رقم 30.09 والنظام الأساسي للجامعة، باعتبارهما المرجع الوحيد لتنظيم الحياة المؤسساتية داخل الجامعة، بعيداً عن أي تأويل أو ممارسة قد تؤدي إلى تعميق الأزمة بدلاً من معالجتها، وبما يضمن أن تكون أي انتخابات مقبلة قائمة على سند قانوني واضح، وإجراءات شفافة، ومشروعية لا يثور حولها أي شك.



