السينما المغربية في 2025.. صناعة تتقدم بالأرقام وتفتح أبواب المستقبل

0
95

لم تعد السينما المغربية مجرد تجربة فنية تبحث عن تثبيت حضورها، بل أصبحت اليوم قطاعاً ثقافياً واقتصادياً له مؤشرات واضحة على التطور. فالحصيلة السنوية التي كشف عنها المركز السينمائي المغربي برسم سنة 2025 تقدم صورة عن دينامية متواصلة، عنوانها ارتفاع الإنتاج، وتنامي الاستثمار، وتوسيع دائرة الدعم لتشمل مختلف مراحل صناعة الفيلم.

إن إنجاز 26 فيلماً روائياً خلال سنة واحدة، إلى جانب استثمار شركات الإنتاج الوطنية ما يقارب 596.48 مليون درهم، يؤكد أن السينما المغربية أصبحت تستند إلى قاعدة إنتاجية أكثر قوة وتنظيماً. كما أن مساهمة صندوق دعم الإنتاج الوطني بـ73.5 مليون درهم تعكس استمرار الدولة في اعتبار السينما جزءاً من المشروع الثقافي الوطني، وليس فقط نشاطاً فنياً محدود التأثير.

واللافت في هذه الحصيلة أن الدعم لم يعد مقتصراً على مرحلة الإنجاز النهائي، بل أصبح يرافق الفيلم منذ لحظة الفكرة، عبر دعم كتابة السيناريو وإعادة الكتابة، وهي مرحلة أساسية في بناء أعمال ذات جودة وقادرة على المنافسة. فالفيلم القوي يبدأ من نص قوي، وهذه الرؤية تعكس تطوراً في فلسفة تدبير القطاع.

كما أن حضور الفيلم الوثائقي ضمن هذه الاستراتيجية، خاصة الأعمال المرتبطة بالثقافة والتاريخ والمجال الحساني، يحمل بعداً يتجاوز الجانب السينمائي نحو حفظ الذاكرة الوطنية وتعزيز حضور المغرب الثقافي. فالسينما اليوم أصبحت إحدى أدوات بناء الصورة الوطنية والتعريف بالتنوع الحضاري للمملكة.

ومن جهة أخرى، فإن منح 257 بطاقة مهنية لفائدة مختلف التخصصات السينمائية يعكس اتساع دائرة المهن المرتبطة بالصناعة، ويؤكد أن القطاع لا ينتج أفلاماً فقط، بل يبني خبرات وكفاءات بشرية قادرة على تطوير المشهد السينمائي.

لكن نجاح هذه الحصيلة لا يعني أن الطريق انتهى؛ بل يؤكد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مواصلة العمل على تطوير التوزيع، وتقوية شبكة القاعات، وتعزيز حضور الفيلم المغربي لدى الجمهور الوطني والدولي. فكل صناعة سينمائية ناجحة تحتاج إلى تكامل بين الإنتاج والعرض والتسويق والتكوين.

وبذلك، فإن حصيلة 2025 لا ينبغي قراءتها فقط كأرقام مالية وإحصائيات إنتاجية، بل كعلامة على مسار مؤسساتي متراكم ساهم فيه المركز السينمائي المغربي والمهنيون وجميع الفاعلين في القطاع. إنها محطة جديدة في بناء سينما مغربية أكثر حضوراً، وأكثر قدرة على المنافسة، وأكثر ارتباطاً بهوية المغرب ورهاناته الثقافية.