الرباط شالة.. ثلاثة مقاعد وخمسة أسماء كبيرة: هل تنقلب خريطة 2021؟

0
66

ثلاثة مقاعد فقط، لكن خمسة أسماء تدخل السباق وهي تحمل معها حسابات أكثر تعقيداً من مجرد استعادة أو الحفاظ على مقعد برلماني.

في دائرة الرباط شالة، تتجه المنافسة نحو 23 شتنبر 2026 بخريطة لا تبدو فيها نتائج 2021 كافية وحدها للتنبؤ بما سيحدث. التجمع الوطني للأحرار يدخل للدفاع عن المقعد الذي تصدر به الانتخابات السابقة، والأصالة والمعاصرة يتمسك بأديب بنبراهيم، والاتحاد الاشتراكي يراهن مجدداً على الحسن لشكر، بينما يدفع حزب الاستقلال بعبد العزيز الدرويش، ويعود العدالة والتنمية إلى الدائرة عبر محمد الطاهري.

المسألة، لذلك، ليست فقط: من سيفوز؟

السؤال الأكثر دقة هو: هل تستطيع القوى التي اقتسمت مقاعد شالة سنة 2021 أن تعيد إنتاج النتيجة نفسها في 2026، أم أن دخول الدرويش وعودة العدالة والتنمية سيعيدان توزيع الأصوات قبل أن يعيدا توزيع المقاعد؟

في انتخابات 2021، كان التجمع الوطني للأحرار في المقدمة بـ10 آلاف و829 صوتاً، يليه الأصالة والمعاصرة بـ7 آلاف و641 صوتاً، ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ5 آلاف و934 صوتاً، بينما جاء حزب الاستقلال رابعاً بـ5 آلاف و494 صوتاً، وفق الأرقام المتداولة عن نتائج الدائرة. الفارق بين المقعدين الثالث والرابع كان محدوداً بما يكفي لجعل شالة دائرة قابلة لإعادة الخلط.

ومن هذه النقطة تحديداً تبدأ انتخابات 2026.

البحراوي يعود إلى المقعد الذي تصدره

علاء الدين البحراوي لا يدخل السباق بوصفه اسماً جديداً. هو النائب الحالي عن الرباط شالة باسم التجمع الوطني للأحرار، والحزب أعاد تزكيته وكيلاً للائحته في الدائرة.

هذه المرة، سيكون عليه الدفاع عن نتيجة سابقة أكثر من خوض معركة اكتشاف انتخابي.

لكن النتيجة التي حققها الأحرار في 2021 لا تمنح، بحد ذاتها، ضمانة انتخابية لمرشحه في 2026. فالانتخابات الجديدة لها مرشحون جدد، وشبكات تعبئة مختلفة، وحسابات محلية تغيرت خلال الولاية.

كما أن المعطيات المنشورة عن البحراوي تقدم له مساراً برلمانياً خلال الولاية الحالية، من عضوية لجنة المالية والتنمية الاقتصادية إلى طرح أسئلة برلمانية حول قضايا محلية، من بينها وضعية المعهد المتخصص في فنون الصناعة التقليدية بالحي الصناعي التقدم بالرباط.

أما الحديث عن أن رصيده الانتخابي يستند أساساً إلى اسم العائلة أو إلى الإرث السياسي لوالده، فيحتاج إلى معطيات انتخابية أو ميدانية تسمح بقياس ذلك. لا تكفي القرابة السياسية أو التاريخ العائلي وحدهما لإثبات حجم التأثير الانتخابي.

بنبراهيم لا يدافع عن المقعد فقط

في الجهة الأخرى، يعيد حزب الأصالة والمعاصرة تقديم أديب بنبراهيم.

اختيار الحزب ليس مفاجئاً في ضوء موقع الرجل خلال الولاية الماضية، فقد كان أحد الفائزين الثلاثة في شالة سنة 2021، قبل أن يراكم حضوراً حكومياً بصفته كاتب دولة مكلفاً بالإسكان. كما أعلن الحزب ترشيحه مجدداً عن الدائرة ضمن استعداداته للانتخابات المقبلة.

وهنا تتغير طبيعة المعركة قليلاً.

بنبراهيم لا يدخل فقط لاستعادة نتيجة حزبية سابقة، بل يخوض الانتخابات وهو يحمل معه تجربة برلمانية وحضوراً داخل الحكومة خلال الولاية نفسها. ما إذا كان هذا الحضور سيتحول إلى أصوات داخل الدائرة مسألة أخرى لا تحسمها الصفة الحكومية وحدها.

الدرويش يدخل من الباب الذي ظل مفتوحاً منذ 2021

الاسم الذي يغير الحسابات أكثر من غيره هو عبد العزيز الدرويش.

حزب الاستقلال منحه التزكية بدائرة الرباط شالة، وهو يشغل رئاسة مجلس عمالة الرباط، كما يرأس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم.

لكن خلفية الترشيح أكثر أهمية من مجرد الوظيفة الحالية.

الدرويش كان جزءاً من المشهد الاتحادي قبل انتقاله إلى حزب الاستقلال، وهو ما يجعل دخوله إلى شالة متصلاً، بشكل مباشر، بالمقعد الذي احتفظ به الاتحاد الاشتراكي في انتخابات 2021. وقد أشار أكثر من مصدر إلى هذا المسار السياسي عند تناول ترشيحه.

في 2021، كان الاستقلال خارج المقاعد الثلاثة بفارق محدود عن الاتحاد الاشتراكي. لذلك لا يحتاج الحزب بالضرورة إلى انقلاب انتخابي واسع كي يدخل البرلمان من شالة؛ يكفي، حسابياً، أن يتحرك ترتيب الأصوات في منطقة الفارق الذي فصل رابع الترتيب عن ثالثه.

لكن وجود الدرويش لا يعني تلقائياً انتقال أصوات الاتحاد إلى الاستقلال. هذا استنتاج لا تثبته المعطيات المتاحة.

لشكر أمام اختبار الاحتفاظ بالمقعد

الحسن لشكر يدخل الانتخابات باعتباره النائب الحالي عن دائرة الرباط شالة، بعد أن جدد الاتحاد الاشتراكي ترشيحه. وتظهر الصفحة البرلمانية الرسمية للرجل أنه كان نائباً عن الدائرة خلال الولاية التشريعية 2021–2026.

الرهان الاتحادي هنا أكثر مباشرة: المحافظة على المقعد الذي حصل عليه الحزب في 2021.

والرقم القديم لا يمنح كثيراً من هامش الأمان. فالفارق بين الاتحاد الاشتراكي والاستقلال آنذاك لم يكن كبيراً، ما يجعل المقعد الثالث واحداً من أكثر المقاعد عرضة لإعادة الترتيب إذا تغيرت نسب التصويت بين الحزبين أو دخلت قوة انتخابية أخرى بقوة إلى المنافسة.

وهذه إحدى النقاط التي تجعل ترشيح الدرويش مهماً في قراءة السباق، من دون أن تجعل نتيجته محسومة مسبقاً.

والعدالة والتنمية يحاول العودة

محمد الطاهري هو اسم العدالة والتنمية في شالة، بعد أن حسم الحزب اختياره للائحة الدائرة. وكان الحزب قد أعلن، في أبريل الماضي، عن أسماء مرشحيه الأوليين بالدائرة، قبل أن تستقر التزكية على الطاهري.

عودة العدالة والتنمية تضيف متغيراً يصعب اختزاله في مجرد «استعادة الأمجاد».

فالبيجيدي كان حاضراً بقوة في الخريطة الانتخابية للرباط خلال استحقاقات سابقة، لكنه لم يدخل ضمن المقاعد الثلاثة لشالة في 2021. ولذلك فإن السؤال بالنسبة إليه ليس فقط هل يستطيع الفوز، وإنما هل يستطيع الحصول على كتلة من الأصوات تكفي لتغيير ترتيب القوى الأربع التي كانت في مقدمة نتائج 2021.

ولا توجد، في المعطيات المتاحة حالياً، أرقام ميدانية موثوقة تسمح بتحويل هذا السؤال إلى توقع انتخابي.

ثلاثة مقاعد لا تتسع للجميع

هكذا تبدو شالة اليوم: الأحرار يريدون الاحتفاظ بالمركز الأول، والبام يريد حماية مقعده، والاتحاد الاشتراكي يدافع عن المقعد الثالث، والاستقلال يريد الانتقال من المركز الرابع إلى المقاعد الثلاثة، فيما يحاول العدالة والتنمية إعادة إدخال نفسه إلى المعادلة.

لكن الانتخابات لا تُجرى بمنطق ترتيب 2021.

اللافت أن التحركات الانتخابية بدأت بالفعل تكشف عن إعادة اصطفاف محلية؛ فقد أوردت مصادر إعلامية، مثلاً، استقالة فاعل جمعوي وسياسي من حزب الإنصاف وإعلانه دعم مرشح الاستقلال عبد العزيز الدرويش، وهي واقعة انتخابية محلية لا تكفي وحدها لقياس الاتجاه العام، لكنها تؤكد أن المعركة لم تعد مجرد إعادة تشغيل للائحات القديمة.

وفي المقابل، لا ينبغي تحويل كل انتقال أو دعم فردي إلى موجة انتخابية. الفاصل بين الاثنين هو صناديق الاقتراع.

ما يمكن قوله الآن هو أن شالة تدخل انتخابات 2026 بأربعة أحزاب تملك أسباباً واقعية للمنافسة على المقاعد الثلاثة، وحزب خامس يحاول تغيير المعادلة. أما أسماء الفائزين، فلا تمنحها أرقام 2021 وحدها، ولا الصفات الحكومية أو المحلية للمرشحين، ولا الحضور الإعلامي.

الـ23 شتنبر هو الذي سيحدد ما إذا كانت شالة قد حافظت على خريطتها القديمة، أم أن المقعد الثالث الذي كان يفصل بين الاتحاد والاستقلال قبل خمس سنوات سيكون هذه المرة بداية لتغيير أكبر.