أخنوش يفتح النار على لقجع قبل الانتخابات.. حين تدخل مشاريع الكرة إلى الحلبة السياسية

0
92

لم يحتج عزيز أخنوش إلى ذكر اسم فوزي لقجع طويلاً حتى يصبح واضحاً أن جزءاً من خطابه في افتتاح الحملة الانتخابية للأحرار بمديونة، الخميس 10 شتنبر، كان موجهاً إلى الرجل الذي اختار حزب الأصالة والمعاصرة خوض الانتخابات إلى جانبه.

المسألة بدأت من ملعب بنسليمان، ثم اتسعت إلى وعود رياضية وملف كأس العالم 2030، قبل أن تصل إلى جملة تختصر طبيعة المواجهة: لا أحد، حسب أخنوش، يملك حق تقديم مشروع للدولة كما لو أنه إنجاز شخصي أو حزبي.

قال رئيس الحكومة إن من غير المقبول أن يذهب مسؤول إلى بنسليمان ويقول للمواطنين إنه هو من جلب الملعب الكبير إلى الإقليم، مؤكداً أن اختيار موقع المشروع كان بقرار من الملك، وأن تمويله يأتي من أموال الدولة وضرائب المواطنين.

هذه النقطة تبدو، في ظاهرها، دفاعاً عن مفهوم بسيط: مشاريع الدولة ليست ملكاً انتخابياً لأحد. لكن توقيتها يجعلها أكثر من مجرد تصحيح في طريقة تقديم مشروع رياضي.

فالحديث صدر في اليوم الأول من الحملة الانتخابية، وفي مواجهة سياسية بدأت تتخذ ملامح أكثر وضوحاً بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، في وقت أصبح فيه فوزي لقجع واحداً من أبرز الوجوه السياسية التي اختارتها قيادة «البام» للواجهة الانتخابية. وفي اليوم نفسه تقريباً، كان لقجع يفتتح حملة حزبه في أنفا بخطاب انتخابي مرتفع السقف، دافع فيه عن برنامج حزبه وانتقد ما وصفه بالاتهامات والاختزالات.

لكن أخنوش لم يتوقف عند بنسليمان.

انتقل إلى الوعود الرياضية نفسها، منتقداً ما وصفه بوعود لم تتحقق، ومن بينها الفوز بكأس إفريقيا للسيدات، والتتويج بكأس إفريقيا للرجال، وبلوغ نهائي كأس العالم.

وهنا تتغير طبيعة النقاش.

لأن كرة القدم المغربية لم تعد، منذ سنوات، مجرد ملف تدبير رياضي منفصل عن صورة الدولة. البنية التحتية التي تُبنى لاستضافة المنافسات، والموقع الذي حصل عليه المغرب داخل المنظومة الإفريقية، ثم استضافة كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، كلها ملفات تتقاطع فيها الرياضة مع الاقتصاد والدبلوماسية وصورة المغرب الخارجية.

وهذا ليس استنتاجاً مبنياً على الخطاب الانتخابي وحده. ففي دجنبر 2024 وقع أخنوش نفسه، إلى جانب جياني إنفانتينو وفوزي لقجع، اتفاقية إحداث مكتب للفيفا في المغرب، وهو المكتب الذي افتُتح لاحقاً بمركب محمد السادس لكرة القدم.

كما أن الحكومة، برئاسة أخنوش، كانت قد عقدت في فبراير 2025 اجتماعاً مخصصاً لتتبع مشاريع ملاعب كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، بحضور فوزي لقجع، وتم التأكيد حينها على تقدم مشروع ملعب الحسن الثاني ببنسليمان وعلى جاهزيته المرتقبة في دجنبر 2027.

بمعنى آخر، الرجلان كانا، إلى وقت قريب، جزءاً من المشهد المؤسساتي نفسه في ملفات كروية كبرى.

اليوم، وقد دخلت البلاد في الحملة الانتخابية، أصبح المشروع نفسه مادة للصراع على من يملك حق نسب الإنجاز.

وهنا تظهر العبارة الأكثر أهمية في خطاب أخنوش: «مبغيناش تجبدو لينا الصداع مع حلفائنا»، في حديثه عن الدعوات إلى إقامة نهائي كأس العالم 2030 في بنسليمان، معتبراً أن الأمر لم يناقش بعد مع إسبانيا والبرتغال.

هذه المعلومة تحديداً تحتاج إلى التعامل معها بحذر. فمن المؤكد أن تنظيم مونديال 2030 ملف مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، ومن المؤكد أيضاً أن أخنوش يقول إن مسألة النهائي لم تناقش مع الشريكين. لكن لا توجد، في المعطيات التي أمكن التحقق منها، مادة تسمح بالقول إن تصريحات لقجع أضرت فعلاً بالمفاوضات أو أنها أحدثت أزمة دبلوماسية مع مدريد أو لشبونة.

الفارق مهم.

فالانتقاد السياسي شيء، والضرر الدبلوماسي المثبت شيء آخر.

وتزداد حساسية المسألة بسبب ملف آخر يجري في الخلفية، وإن كان لا توجد أدلة تسمح بربطه مباشرة بخطاب أخنوش.

ففي 25 مارس 2026 سجلت محكمة التحكيم الرياضية استئناف الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بشأن نهائي كأس إفريقيا 2025. وحددت المحكمة 8 أكتوبر موعداً لجلسة الاستماع في لوزان، بعدما طلب السنغال إلغاء قرار الكاف الذي اعتبره خاسراً بالانسحاب ومنح المغرب الفوز 3-0، مع طلب إعلان السنغال بطلاً للمسابقة.

لكن «الطاس» نفسها وضعت حدوداً واضحة لما يمكن قوله عن هذا الملف: الجلسة ستكون مغلقة، ولم تتفق الأطراف على تسريع المسطرة، ولا يمكن للمحكمة في الوقت الحالي تحديد موعد صدور القرار. كما حذرت من معلومات غير صحيحة متداولة حول القضية، مؤكدة أن بياناتها الرسمية هي المصدر المعتمد.

لذلك لا يصح القول إن أخنوش «قدم هدية» للخصوم أمام الطاس. لا توجد معطيات تثبت ذلك، ولا يوجد ما يسمح بالقول إن هيئة التحكيم ستأخذ خطاباً انتخابياً مغربياً في الاعتبار عند نظرها في الملف.

لكن السؤال الصحافي المشروع يبقى قائماً في مكان آخر: ماذا يحدث عندما تدخل الملفات الرياضية ذات الامتداد الدولي إلى قلب المنافسة الانتخابية الداخلية؟

أخنوش لم يطعن في شرعية المؤسسات الرياضية، ولم يقل إن المغرب لا يستحق استضافة كأس العالم، ولم يتحدث عن ملف الطاس. ما فعله هو شيء أكثر تحديداً: نزع عن بعض الوعود والمشاريع الرياضية صفتها كرصيد انتخابي، وأعاد نسبتها إلى الدولة وقرارها ومؤسساتها، وفي الوقت نفسه وجّه سهاماً سياسية إلى الطريقة التي يقدم بها خصومه هذه المشاريع.

وهذا يكفي وحده لصناعة مواجهة انتخابية.

أما أن تتحول هذه المواجهة إلى إضرار بالدبلوماسية الرياضية المغربية أو إلى ورقة يستعملها خصوم المغرب في الخارج، فذلك احتمال يمكن مناقشته، لكنه ليس واقعة حدثت بعد.

وفي السياسة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالرياضة، الفرق بين الواقعة والاحتمال ليس تفصيلاً صغيراً. هو بالضبط الحد الذي يفصل الصحافة عن الدعاية.