المنصوري ولقجع: من شائعة التنافس إلى قاعدة الفصل 47
الجزء السياسي من حديث بنسعيد اتجه إلى مسألة أكثر حساسية داخل الحزب: الحديث عن وجود تيارين، أحدهما يدعم فاطمة الزهراء المنصوري لرئاسة الحكومة المقبلة، والآخر يساند فوزي لقجع.
رده كان مباشراً: «إذا كان الأمر هكذا فلا أحد قرأ الدستور». ثم استحضر الفصل 47 من الدستور المغربي، الذي ينص على تعيين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.
المقتضى الدستوري يحدد مسار تعيين رئيس الحكومة، لكنه لا يحسم بمفرده كل الترتيبات السياسية التي قد تسبق التعيين أو تليه. أما مسألة وجود تيارين داخل «البام»، فقد نفى بنسعيد تقديمها باعتبارها واقعاً تنظيمياً، مؤكداً أن الحزب يضم المنصوري ولقجع وباقي المناضلين ضمن إطار قيادي واحد.
وتحدث عن «هدنة إيجابية» يعيشها الحزب منذ سنة 2020، ربطها بإمكانية تقوية البناء التنظيمي، بعد سنوات من الصراعات التي قال إنها عرقلت استكمال هذا الورش. ويقدّم بنسعيد هذا التوافق باعتباره عاملاً يساعد على معالجة إشكالية الثقة بين المواطن والفاعل السياسي.
لكن الحديث عن التوافق التنظيمي يظل منفصلاً عن اختبار سياسي آخر: كيف سيتعامل الحزب مع التنافس الداخلي على المواقع والاختيارات إذا فرضت نتائج الانتخابات ترتيبات جديدة؟ لا يجيب التصريح عن هذا الاحتمال، ولا يثبت وحده وجود خلاف أو غيابه في المستقبل.
التحالف مع الأحرار: الطموح الانتخابي وحدود الرد السياسي
في موضوع التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار، أعلن بنسعيد تأييده للموقف الذي سبق أن عبرت عنه فاطمة الزهراء المنصوري، حين قالت إنها غير معنية شخصياً بالتحالف مع الأحرار إذا تصدر الحزب الانتخابات.
ربط بنسعيد هذا الموقف بما وصفه بـ«هجمات» تعرض لها «البام» بعد إعلانه طموحه إلى رئاسة الحكومة المقبلة. واعتبر أن من حق حزبه، مثل باقي الأحزاب، أن يطمح إلى تصدر الاستحقاقات، وأن مهاجمته بسبب هذا الطموح غير مبررة من وجهة نظره.
كما انتقد ما وصفه باستخدام مصطلحات رياضية داخل المجال السياسي، في إشارة إلى نقاشات ظهرت بعد التحاق فوزي لقجع بالحزب، وقبل تداول التسريب المنسوب إلى راشيد الطالبي العلمي حول احتمال تولي لقجع حقيبة وزارة المالية في الحكومة المقبلة. والتسريب، كما ورد في المادة، منسوب إلى صاحبه، ولا يثبت بمجرد تداوله قراراً سياسياً أو ترتيباً حكومياً محسوماً.
بنسعيد لم يقدّم في التصريح تفاصيل برنامج تفاوضي بشأن التحالفات، ولم يحدد شروطاً مؤسساتية أو سياسية يمكن على أساسها قراءة موقف الحزب بعد الانتخابات. ما أكده هو أن «البام» يريد أن يُعامل طموحه الانتخابي باعتباره حقاً مشروعاً، وأنه لا يرى في الهجوم على هذا الطموح ممارسة منسجمة مع ما يسميه الأخلاقيات السياسية.
ما الذي يكشفه التصريح عن خطاب «البام»؟
تتوزع مواقف بنسعيد بين ثلاثة مجالات متداخلة: الوعد الاجتماعي، وتقييم الإصلاح العمومي، وتدبير التنافس السياسي. في الأجور، يضع القدرة على التنفيذ وكلفة الإجراء على المقاولات في صلب النقاش. في التعليم، يفتح باب التقييم رغم استمرار الإصلاح. وفي رئاسة الحكومة والتحالفات، يؤكد وحدة الحزب وحقه في المنافسة.
هذه المواقف لا تقدم، في حد ذاتها، دليلاً على كيفية تنفيذ كل التعهدات أو على النتائج التي يمكن أن تحققها. لكنها توضح نوع الأسئلة التي يريد بنسعيد أن يطرحها على الناخبين في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية: من يتحمل تكلفة الوعود الاجتماعية؟ كيف تقاس نتائج الإصلاحات؟ وما حدود التنافس داخل الحزب وبين الأحزاب؟
والاختبار الفعلي لهذه التصورات سيبقى مرتبطاً بالبرنامج المكتوب، والأرقام التي تسنده، ثم بالقدرة على تحويل التعهدات إلى قرارات قابلة للقياس بعد الاستحقاق الانتخابي.