برلماني مصري: القاهرة تنظر إلى علاقتها مع بكين كـ قوة إضافية وليست موجهة ضد أحد

0
35
ناجي الشهابي يكشف أهمية زيارة شي جين بينغ إلى القاهرة، ودلالاتها السياسية والاستراتيجية في ظل التنافس الدولي، القضية الفلسطينية، والأمن المائي المصري.
السياسي والبرلماني المصري ناجي الشهابي - مصدر الصورة: الموقع الإلكتروني لحزب الجيل الديمقراطي

القاهرة – أكد السياسي والبرلماني المصري ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي، والتطورات المتسارعة في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وملف الأمن المائي المصري، وتزايد التنافس بين القوى الدولية الكبرى.

وقال الشهابي في بيان حصل مراسل المغرب الآن بالقاهرة على نسخة منه، إن أهمية الزيارة لا تتوقف عند ما هو معلن من ملفات التعاون المصري الصيني، وإنما تكتسب أهمية إضافية من توقيتها والظروف الإقليمية والدولية المحيطة بها، معتبرًا أن من حق المتابعين للشأن العام أن يطرحوا تساؤلات حول ما يمكن أن تحمله من تفاهمات سياسية واستراتيجية إلى جانب أجندتها المعلنة.

وأوضح رئيس حزب الجيل أن حديثه في هذا الإطار هو قراءة سياسية للتوقيت والمعطيات، وليس ادعاءً بالاطلاع على تفاهمات أو اجتماعات سرية، مشيرًا إلى أن مصر تقف اليوم أمام بيئة دولية شديدة التعقيد، تتنافس فيها الولايات المتحدة والصين وروسيا وغيرها على النفوذ والتأثير، بينما تسعى القاهرة إلى حماية مصالحها الوطنية وتعظيم قدرتها على الحركة.

وشدد على أن أهم ما يجب الانتباه إليه هو أن استقلال القرار المصري لم يعد مجرد شعار سياسي، وإنما أصبح واقعًا ملموسًا تؤكده مجموعة من المواقف المصرية خلال السنوات الماضية.

وأوضح ناجي الشهابي أن من أبرز مظاهر ذلك تنويع مصادر تسليح القوات المسلحة المصرية، بما يعزز قدرة الدولة المصرية على حماية أمنها القومي ويمنع ارتباط قرارها العسكري والاستراتيجي بمصدر واحد للسلاح.

وأضاف أن الموقف المصري من مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وتصفية القضية الفلسطينية يمثل نموذجًا واضحًا على قدرة القاهرة على اتخاذ موقف مستقل عندما تتعارض المطالب أو الضغوط الخارجية مع الأمن القومي المصري والثوابت الوطنية والعربية.

وقال الشهابي: «عندما طُرح تهجير أهل غزة من أرضهم وتحويل القطاع إلى ما سُمي ريفييرا الشرق الأوسط، كان الموقف المصري واضحًا وحاسمًا: لا للتهجير، ولا لتصفية القضية الفلسطينية، ولا لاقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه».

وأشار إلى أن هذا الموقف اكتسب أهمية أكبر في ظل العلاقة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، مؤكدًا أن القاهرة أثبتت أن العلاقات الدولية لا تعني التخلي عن الثوابت الوطنية، وأن الشراكة مع أي دولة لا يمكن أن تكون على حساب الأمن القومي المصري أو القضية الفلسطينية.

وأكد الشهابي أن مصر تسعى إلى بناء علاقات متوازنة ومتنوعة مع مختلف القوى الدولية، بما يوسع هامش الحركة المصرية ويعظم قدرتها على اتخاذ القرار المستقل.

وأضاف رئيس حزب الجيل أن تنامي العلاقات المصرية الصينية يمثل أحد العناصر المهمة في هذه المعادلة، خاصة مع اتساع التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتكنولوجية والطاقة والبنية الأساسية وغيرها.

وقال إن مصر يجب أن تنظر إلى علاقاتها بالصين وروسيا والهند وغيرها باعتبارها أوراق قوة إضافية، وليس باعتبارها علاقات موجهة ضد أي طرف آخر.

وتابع: «مصر ليست دولة صغيرة حتى تضطر إلى الاختيار بين هذا المحور أو ذاك، ومصر لا ينبغي أن تكون ضد هذا أو ذاك، وإنما يجب أن تكون مع مصر أولًا».

وأوضح أن امتلاك مصر علاقات واسعة مع مختلف القوى الدولية يتيح لها التفاوض من موقع أفضل، ويمنحها مساحة أكبر للمناورة السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.

كما شدد الشهابي على أن استقلال القرار الوطني هو أن تتعاون مصر مع الجميع، وتختلف مع الجميع عندما تتعارض مواقفهم مع مصالحها، وأن يكون القرار النهائي في القاهرة وليس في أي عاصمة أخرى.

وأشار إلى أن مصر تمتلك أوراق قوة مهمة، في مقدمتها موقعها الجغرافي، وقناة السويس، والقوات المسلحة، وثقلها العربي والإفريقي، وعلاقاتها الدولية المتنوعة، فضلًا عن مكانتها التاريخية والحضارية.

وفيما يتعلق بزيارة الرئيس الصيني، قال الشهابي إن احتمال أن تحمل الزيارة تفاهمات استراتيجية أوسع من الملفات المعلنة أمر يستحق المتابعة، دون الجزم بوجود ترتيبات غير معلنة.

وأضاف: «لا أملك معلومات سرية، ولكنني أقرأ التوقيت والإشارات، وأرى أن زيارة بهذا المستوى وفي هذه الظروف تستحق أن نتوقف أمامها».

واختتم رئيس حزب الجيل تصريحه قائلًا: «مصر دولة مستقلة القرار، قوية الإرادة، عربية الانتماء، إفريقية الجذور، منفتحة على العالم، تتعامل مع الجميع بندية واحترام، ولكن لا تسمح لأحد بأن يقرر نيابة عنها».