الطالبي العلمي وبايتاس في حسابات الأحرار البرلمانية.. وعكاشة في قلب المعادلة الجديدة

0
112

تعود رئاسة الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار إلى واجهة الحسابات داخل الحزب، لكن المعطى الذي يصعب تجاوزه في هذه المرحلة هو أن المنصب لا يوجد شاغراً أصلاً. فقد انتُخب ياسين عكاشة في 28 مارس الماضي رئيساً للفريق بمجلس النواب خلفاً لمحمد شوكي، في قرار جاء قبل أشهر من الانتخابات التشريعية التي أعادت رسم حجم الفريق التجمعي داخل المؤسسة البرلمانية.

عكاشة نفسه قال في يوليوز إن انتخابه تم بالتصويت، موضحاً أنه حصل على ثقة 104 نواب من أعضاء الفريق التجمعي خلال اجتماع أكادير. وهي واقعة تجعل الحديث عن أسماء أخرى، مثل راشيد الطالبي العلمي أو مصطفى بايتاس، بحاجة إلى معطى جديد يثبت أن الحزب يتجه فعلاً إلى إعادة النظر في رئاسة الفريق، لا مجرد تداول أسماء داخل دوائر الحزب.

في المقابل، تغيرت الظروف التي سيعمل فيها الفريق التجمعي كثيراً منذ انتخاب عكاشة. انتخابات 23 شتنبر أخرجت التجمع الوطني للأحرار من صدارة مجلس النواب، بعدما حصل على 66 مقعداً مقابل 102 في انتخابات 2021. وتصدر الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً، فيما جاء الاستقلال ثالثاً بـ65 مقعداً.

هذا التراجع البرلماني يغيّر بالضرورة قيمة الموقع الذي يقوده الفريق داخل المجلس. ففي الولاية السابقة كان رئيس الفريق يتحرك داخل حزب يقود الحكومة ويملك أكبر عدد من المقاعد. أما التركيبة الجديدة فتضع الأحرار في موقع مختلف، وتترك شكل مشاركته في الحكومة المقبلة مرتبطاً بمسار المشاورات الجارية.

ومن هنا يمكن فهم سبب عودة الأسماء القديمة والجديدة إلى التداول داخل النقاش التجمعي، حتى من دون وجود قرار معلن بإعادة انتخاب رئيس الفريق.

راشيد الطالبي العلمي يحمل تجربة برلمانية طويلة، وكان رئيساً لمجلس النواب خلال الولاية السابقة، كما أن موقعه داخل التنظيم الحزبي يجعله أحد أبرز الأسماء المرتبطة بالعمل البرلماني في التجمع. أما مصطفى بايتاس، فقد راكم بدوره تجربة حكومية وبرلمانية وحزبية، وكان خلال الولاية السابقة الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة.

لكن وضع الرجلين لا يعني تلقائياً دخولهما سباقاً على رئاسة الفريق. هذه نقطة تحتاج إلى الفصل فيها بين ما يقال داخل الكواليس وما أصبح قراراً تنظيمياً.

والأهم أن اسم ياسين عكاشة لا يمكن تجاوزه في أي قراءة جديدة. انتخابه في مارس لم يكن تعييناً إدارياً، بحسب روايته، وإنما نتيجة تصويت داخل الفريق، كما قدم الحزب انتخابه آنذاك باعتباره جزءاً من توجه نحو تجديد النخب البرلمانية.

لذلك، فإن أي تغيير محتمل في رئاسة الفريق بعد الانتخابات سيطرح سؤالاً مختلفاً عن مجرد المنافسة بين أسماء معروفة. سيكون السؤال متعلقاً بما إذا كانت قيادة الأحرار ترى أن المرحلة البرلمانية الجديدة تحتاج إلى استمرار الخيار الذي اتخذته في مارس، أم إلى تعديل في توزيع الأدوار داخل مجلس النواب.

وحتى الآن، لا تظهر في المعطيات العلنية التي أمكن التحقق منها واقعة انتخاب جديدة أو قرار معلن بإبعاد عكاشة من رئاسة الفريق. الموجود رسمياً هو انتخابه في مارس واستمراره في الظهور بصفته رئيس الفريق خلال يوليوز.

في الوقت نفسه، لا يمكن فصل أي نقاش حول الفريق النيابي عن وضع التجمع الوطني للأحرار بعد انتخابات 2026. الحزب الذي دخل الولاية السابقة بـ102 مقعداً أصبح الآن أمام كتلة من 66 نائباً، بينما انتقلت صدارة مجلس النواب إلى الأصالة والمعاصرة.

ثم تأتي الحكومة الجديدة لتضيف عاملاً آخر. المشاورات انطلقت بالفعل، والتجمع الوطني للأحرار دخلها بقيادة رئيسه محمد شوكي، فيما لا يزال شكل الأغلبية المقبلة هو الذي سيحدد جزءاً من طبيعة العمل البرلماني للأحزاب المشاركة فيها.

إذا كان الحديث عن الطالبي العلمي وبايتاس يستند إلى تحركات أو مشاورات داخلية لم تصل بعد إلى الإعلان الرسمي، فإن ذلك يبقى في خانة المعطيات التي تحتاج إلى تأكيد مستقل. أما تحويل هذه الأسماء إلى مرشحين رسميين لرئاسة الفريق فيحتاج إلى خطوة تنظيمية واضحة من الحزب أو إلى معطيات مباشرة من داخل الفريق النيابي.

في هذه المرحلة، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من سباق ثنائي بين الطالبي العلمي وبايتاس. هناك رئيس فريق منتخب اسمه ياسين عكاشة، وحزب خرج من الانتخابات بـ66 مقعداً، وقيادة جديدة يقودها محمد شوكي، ومفاوضات حكومية لم تستقر بعد. ومن تفاعل هذه العناصر سيتحدد موقع الفريق التجمعي في المرحلة المقبلة، وليس من تداول اسم أو اسمين في الكواليس وحده.