المغرب بين خطاب الصحة والانهيار الواقعي: أين المواطن من الرؤية الحزبية؟
واقع صحي متداعٍ يواجه خطابًا نظريًا
ما قالته فاطمة الزهراء المنصوري عن “أهمية الصحة كمطلب قائم بذاته” وحث النخب على المشاركة السياسية، يبدو على الورق خطوة إيجابية. لكن الواقع على الأرض يعكس أزمة أكثر عمقًا: مستشفيات غير مجهزة، نقص حاد في الأطباء والممرضين، تفاوت خدمات بين المدن الكبرى والمناطق النائية، وارتفاع حالات الوفيات في المستشفيات العمومية، كما شهدت ذلك أغادير والرباط ومراكش في السنوات الأخيرة.
بحسب مؤشرات وتقارير وطنية ودولية، المغرب يقع في مؤشرات متدنية عالميًا في الرعاية الصحية، حيث تتجاوز الأزمة الحديث عن الموارد المالية أو الحكامة إلى سوء التخطيط المؤسسي ونقص الاستجابة لاحتياجات المواطنين الفعلية. الاحتجاجات الشعبية المتكررة، ولا سيما بين الشباب، تؤكد أن الخطاب السياسي لم يعد كافيًا لإعادة الثقة في النظام الصحي.
الفجوة بين الخطاب السياسي والممارسة اليومية
المنصوري ركزت على الحوار مع المختصين والنخب السياسية لبناء رؤية جماعية، لكنها لم تقدم خطة عملية قابلة للتنفيذ لمعالجة انهيار الخدمات. المواطن المغربي لا يهمه خطاب النوايا، بل التطبيق الفعلي على الأرض: توفر الأدوية، جودة الاستشفاء، سرعة الاستجابة للطوارئ، والعدل في التوزيع بين المناطق.
هذا التناقض بين خطاب القيادة السياسية والواقع يعكس ظاهرة مضمرة في السياسة المغربية: استخدام القطاع الصحي كأداة لإعادة بناء صورة حزبية واجتماعية، بينما تبقى الأزمة مستمرة على الأرض.
مقترحات إصلاح عملية للنظام الصحي المغربي
-
تطوير الموارد البشرية: استقطاب أطباء وممرضين، وتحفيزهم للعمل في المناطق النائية عبر برامج حوافز مالية وإدارية.
-
إعادة هيكلة المستشفيات العمومية: تحسين التجهيزات، وضع معايير جودة خدمات واضحة قابلة للقياس.
-
توزيع عادل للموارد: مع التركيز على المناطق المهمشة، لتقليل الفوارق الإقليمية.
-
مشاركة المواطن والشباب في اتخاذ القرار: عبر لجان متابعة وتقييم للخدمات الصحية، تتيح للشباب والمواطنين مراقبة أداء القطاع والمساهمة في اقتراح حلول واقعية.
-
شفافية تمويلية ومحاسبة حقيقية: التأكد من أن كل إصلاح أو مشروع صحي يتم وفق خطة واضحة وميزانية محددة، مع نشر تقارير دورية للمواطنين.
آراء خبراء وتحليل سياسي
-
د. سميرة العلوي، أستاذة صحة عامة:
“المغرب يحتاج خطة شاملة تعتمد على تحليل احتياجات المواطن لا مجرد خطابات سياسية. الإصلاحات الحالية لا تتجاوز تحسينات شكلية.”
-
خالد بوسليماني، ناشط حقوقي وشبابي:
“الشباب غاضب لأنهم لا يشعرون بأي أثر للسياسات الصحية. المشاركة السياسية الحقيقية يجب أن تتجاوز مجرد تسجيل في اللوائح.”


