زيان للقاضي: “بصراحة، ما عرفتش آش سرقت وعلاش أنا فالحبس”

0
229

شهدت قاعة الجلسات الرابعة بمحكمة الاستئناف بالرباط، يوم الثلاثاء 31 مارس 2026، نقاشاً قانونياً حاداً حول ملف النقيب ووزير حقوق الإنسان السابق، محمد زيان، المعتقل بسجن العرجات، وسط اهتمام واسع من الرأي العام والمتابعين للشأن السياسي والقضائي في المغرب.

خلال جلسة المناقشة، صرح زيان قائلاً: «بصدق، أنا لحد الآن ما عرفش آش سرقت وآش درت وعلاش أنا فالحبس»، مؤكداً أن محكمة النقض قد أصدرت ثلاثة قرارات قضت بإرجاع الملف إلى محكمة الاستئناف بالرباط لإعادة المحاكمة بهيئة حكم جديدة، ما يعكس وجود جدلية قانونية حول صحة الإجراءات المتخذة ضده.

التمويل الحزبي: أرقام ودفوعات

ورد زيان على أسئلة حول مساهمة الدولة في مالية الحزب المغربي الحر، موضحاً أن الحزب استفاد من هذه المساهمات وأعادها للدولة، وأن الأموال لم تدخل جيبه بأي شكل، قائلاً: «إلى كانت عندكم شي وثائق كاتدل على أننا خذيت شي ريال عرست به أو.. جبدوها ليا». هذه التصريحات تأتي في سياق التشكيك في الاتهامات الموجهة له واستنطاق العلاقة بين التمويل الحزبي والمتابعة القضائية.

جدلية قانونية حول الإجراءات

وفي رده على دفوعات ممثل النيابة العامة المتعلقة بسريان الإجراءات السابقة لدخول قانون المسطرة الجنائية الجديد، قال زيان: «فعلاً الإجراءات السليمة تبقى سليمة، ولكن الإجراءات غير السليمة لا يمكن أن تصبح سليمة، وهذا أمر بديهي».

من جانبه، أكد علي رضا زيان، نجل محمد زيان وعضو هيئة الدفاع، أن الدفاع تمسك بالأثر الفوري للمادة 3 من قانون المسطرة الجنائية الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 ديسمبر 2025، والذي يمنع تحريك أي متابعة أو بحث في حالة عدم وجود إحالة من المجلس الأعلى للحسابات، أو تقرير من المفتشيات العامة، أو إحالة من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة.

المادة الثالثة تنص صراحة على أن «لا يمكن إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية في شأن الجرائم الماسة بالمال العام، إلا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بناءً على إحالة رسمية»، وهو شرط أساسي يحمي المتهمين ويحدد دائرة المسؤولية القانونية للمتابعة.

أثر القانون والتنظيم الحزبي

وأشار نجل زيان إلى أن الممارسة السابقة منذ 2011 بشأن تمويلات الأحزاب السياسية تؤكد أنه لا يمكن متابعة أي شخص إلا بعد إحالة رسمية من المجلس الأعلى للحسابات، وهو ما يرسخ حماية قانونية للمتهم ويضع قيداً صارماً على التدخل القضائي المباشر.

ويوضح الدفاع أن المشرع نقل الفقرة المتعلقة بالإحالة من المادة 45 إلى المادة 47، وهو ما استخدمت كأساس للمتابعة، وهو ما يجعل القيد القانوني مرتبطاً بقانون الموضوع، وبالتالي يمكن تطبيقه بأثر رجعي وفق الفصل 6 من القانون الجنائي، ما يعزز دفوع الدفاع ويجعل القضية محسومة قانونياً لغياب الإحالة الرسمية.

جلسة مؤجلة وانتظار القرار

مع استمرار النقاش، قررت المحكمة ضم الدفوعات الشكلية إلى الجوهر، في خطوة اعتبرها الدفاع «ذكية وصائبة»، لأن موضوع الإحالة مرتبط بالموضوع الأساسي للقضية وسيتم مناقشته بالتفصيل، ما يعطي أملًا بأن يتم الفصل في الملف وفق المعايير القانونية الدقيقة. وقد أجلت المحكمة الجلسة لاستكمال المناقشة إلى يوم 7 أبريل الجاري، في انتظار حسم الجدل حول المتابعة القانونية والإجراءات الشكلية.