أوزين وشحتان.. خصومة إعلامية أم حملة انتخابية مجانية؟

0
151

كاين واحد السؤال اللي كيبقى واقف وسط كل هاد الضجيج بين محمد أوزين وإدريس شحتان، وما محتاجش لا لجنة تقصي حقائق ولا خبراء في التواصل السياسي باش يتطرح: شكون فعلاً كيربح من هاد الحرب؟ لأننا إذا بعدنا شوية على الاتهامات والردود والخرجات المتبادلة، غادي نكتاشفو مفارقة تستحق التأمل: واحد سياسي داخل على الانتخابات، وواحد صحافي على رأس مؤسسة إعلامية عندها جمهور واسع، والاثنان داخلين في مواجهة يومية تقريباً، بينما الجمهور المغربي كيتفرج، كيتفاعل، كيناقش، وكيزيد يعطي للقصة حياة جديدة.

ما يهمناش هنا شكون بدا، ولا شكون قال شنو، ولا واش الاتهام صحيح والرد عليه صحيح. هادي معركة عندها أصحابها، وعندها وسائلها، وعندها من يملك الوثائق ومن يستطيع أن يرد. اللي يهمنا هو المشهد من فوق: أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أصبح حاضراً في النقاش العام بفضل هذه المواجهة أكثر مما كان يمكن أن يحضر به من خلال خطاب انتخابي عادي. والانتخابات التشريعية محددة في 23 شتنبر، والحملة الرسمية ستدخل مرحلتها في 10 شتنبر. يعني أن كل هذا الضجيج كيدور في منطقة زمنية ثمينة جداً لأي سياسي باغي يثبت الاسم ديالو في ذهن الناخب قبل ما تبدأ الحملة رسمياً.

وهنا كاينة المفارقة اللي تستاهل شوية ديال التفكير. السياسي عادة كيحتاج إلى المال، واللقاءات، والخطب، والحوارات، والإعلانات، والجولات، باش يفرض حضوره. ويمكن لحزب أن يصرف الملايين باش يوصل مرشحاً إلى الناس. لكن ماذا لو جاءك الحضور السياسي بنفسه، محمولاً على موجة خلاف إعلامي؟ ماذا لو أصبح اسمك كيدور في المقاهي والهواتف والمنصات، والناس كيتجادلو عليك، بعضهم معك وبعضهم ضدك، ولكن الجميع تقريباً عرف اسمك؟ في عالم السياسة، الشهرة ما كتسولش دائماً واش الناس كيبغيوك أو كيكرهوك؛ المهم أنها عرفت طريقها إليهم.

ومن هنا ربما خاصنا نبدلو السؤال. ماشي: واش أوزين ربح المعركة ضد شحتان؟ ولا واش شحتان ربح المعركة ضد أوزين؟ السؤال الأذكى هو: واش المعركة نفسها ما ولاتش كتخدم واحداً من الطرفين أكثر مما كتضره؟ لأن «شوف تيفي» ماشي صفحة صغيرة في زاوية من زوايا الإنترنت. المؤسسة عندها جمهور رقمي كبير، وقدرتها على صناعة التفاعل معروفة. وبالتالي، كل خرجة، وكل رد، وكل اتهام، وكل فيديو جديد، كيعطي للقضية جرعة أخرى من الحياة. ومن غير ما نحسوا، القضية كتخرج من يد أصحابها وكتولي عندها حياة مستقلة.

والسياسة كتفهم جيداً قيمة هاد الحياة. ما دام اسم أوزين حاضر، وما دام الناس كيهضرو عليه، وما دام الخلاف كيعطيه مساحة إضافية في الإعلام، فهو لا يحتاج بالضرورة إلى أن يخرج كل مرة ليقول: «أنا هنا». الخصومة كتقولها نيابة عنه. وهذه هي النقطة اللي خاصها توقفنا شوية: واش من الممكن أن تتحول مواجهة إعلامية، أياً كانت أسبابها الأصلية، إلى نوع من الدعاية السياسية المجانية؟ نعم، هذا ممكن. واش عندنا دليل بأن أوزين خطط لها بهذا الشكل؟ لا. والفرق بين السؤال الصحافي والاتهام أن الصحافي يقدر يسول بلا ما يدعي أنه يعرف النوايا الخفية.

وهنا بالضبط كيبان الذكاء السياسي في قراءة المشهد، ماشي في اتهام الرجل بأنه دبر السيناريو، ولكن في ملاحظة أن النتيجة قد تكون مفيدة له حتى لو لم يكن هو من كتب السيناريو. وهذه قاعدة قديمة في السياسة: ماشي دائماً المهم شكون صنع الحدث؛ أحياناً المهم شكون عرف كيفاش يستعمله لصالحه.

أما شحتان، فحتى هو ماشي خارج المعادلة. مؤسسة إعلامية كتعيش من الجمهور، والجمهور كيتغذى من القصة اللي فيها صراع وشخصيات وأسرار واتهامات وردود. كلما طال الاشتباك، ارتفع منسوب الاهتمام. وهنا يمكن أن نجد أنفسنا أمام مفارقة أخرى: كل طرف يحارب الآخر، وكل طرف في الوقت نفسه يمنح الآخر مساحة إضافية للظهور. بحال جوج أشخاص كيتعاركو وسط ساحة عامرة بالناس، وكل واحد باغي يخرج منتصراً، بينما الساحة نفسها عامرة أكثر فأكثر بالمتفرجين.

لكن واش الجمهور المغربي فعلاً اصطف بأكمله مع أوزين ضد شحتان، أو مع شحتان ضد أوزين؟ طبعاً لا يمكن لصحافي مسؤول أن يقول ذلك من غير استطلاع علمي. غير أن شيئاً آخر واضح: القضية خرجت من حدود خلاف شخصي أو مهني وأصبحت مادة للنقاش العام. وهذه وحدها ظاهرة تستحق القراءة. لأننا في بلد يعرف عادةً أن السياسي والصحافي يلتقيان في مساحات كثيرة، لكننا لا نرى كل يوم خصومة بينهما تتحول إلى مسلسل مفتوح يتابعه الناس بهذه الكثافة.

وهنا تظهر مشكلة أكبر من أوزين وشحتان معاً: علاش الصراع كيوصل للجمهور أسرع من البرنامج؟ علاش الاتهام كيشد الانتباه أكثر من الفكرة؟ وعلاش السياسي يستطيع أن يحصل على انتشار هائل بسبب خصومة، بينما يحتاج برنامجه الانتخابي إلى جهد كبير لكي يصل إلى الناس؟ إذا كان هذا هو واقع الإعلام الرقمي، فإن الخطر لا يكمن فقط في هذه القضية، وإنما في الطريقة التي أصبح بها الصراع نفسه مادة سياسية وإعلامية قابلة للاستهلاك.

ولذلك، «المغرب الآن» ما عندها حتى مصلحة تدخل في المعركة من جهة ضد جهة. ماشي دور الصحافة أنها تختار لنا شكون نحبوا وشكون نكرهوا. دورها أنها توقف شوية بعيد، وتشوف الصورة كاملة. ومن هذه المسافة بالضبط يظهر السؤال الذي يستحق أن يطرح الآن: هل نحن أمام خلاف بين أوزين وشحتان، أم أمام خلاف تحوّل، بفعل الإعلام والانتخابات والجمهور، إلى منصة انتخابية غير معلنة؟

قد يكون الجواب لا. وقد تكون مجرد خصومة خرجت عن السيطرة وكبرت أكثر من أصحابها. وقد يكون كل طرف مقتنعاً بأنه يدافع فقط عن نفسه ومؤسسته ومصداقيته. لكن في السياسة، النوايا شيء والنتائج شيء آخر. والنتيجة إلى حدود اليوم واضحة بما يكفي: اسم أوزين حاضر، اسم شحتان حاضر، «شوف تيفي» حاضرة، والجمهور حاضر، والقصة مستمرة.

والسؤال الذي يبقى معلقاً، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات، ليس من ضرب الآخر أكثر، وإنما من وجد نفسه وسط هذه المعركة، من غير أن يدفع ثمن الحملة الانتخابية؟

ربما هنا بالضبط توجد الحكاية كلها.