14 يوماً على انتهاء المهلة.. الملاءمة تحمي مستقبل المؤسسات السينمائية وتفتح أمامها باب الاستفادة من القانون

0
97

مع اقتراب 31 غشت 2026، يذكّر المركز السينمائي المغربي مختلف مهنيي القطاع بأن المهلة المحددة لإيداع طلبات الملاءمة مع مقتضيات القانون رقم 18.23 المتعلق بالصناعة السينمائية وإعادة تنظيم المركز السينمائي المغربي دخلت أيامها الأخيرة. ولم يعد يفصل عن انتهاء الأجل القانوني سوى 14 يوماً، وهي مهلة تهم جميع المؤسسات والجهات التي تشتغل في الحقل السينمائي، من شركات الإنتاج والتوزيع إلى مستغلي القاعات السينمائية وغيرها من الفاعلين المعنيين بمقتضيات القانون الجديد.

الرسالة الأساسية هنا واضحة: الملاءمة ليست إجراءً اختيارياً، وإنما خطوة تفرضها المنظومة القانونية الجديدة على المؤسسات المعنية حتى تصبح أوضاعها منسجمة مع القواعد التي أصبحت تؤطر الصناعة السينمائية المغربية. لذلك يأتي تذكير المركز السينمائي في توقيته الطبيعي، قبل إغلاق الأجل المحدد، حتى لا يجد أي فاعل نفسه خارج المسار القانوني بسبب التأخر في إجراء كان يفترض استكماله خلال الفترة الانتقالية التي منحها القانون.

وتمنح المرحلة الانتقالية للمهنيين فرصة لترتيب أوضاعهم والاستمرار في ممارسة أنشطتهم داخل إطار قانوني واضح. فالمشرّع عندما يحدد مهلة للملاءمة لا يضع أمام المؤسسات حاجزاً، وإنما يمنحها وقتاً كافياً للانتقال من النظام السابق إلى النظام الجديد، مع الحفاظ على استمرارية النشاط والتمكن من الاستفادة من الحقوق والمزايا التي يقرها الإطار القانوني والتنظيمي للقطاع.

وهذه الفكرة ليست غريبة عن المجال المهني المغربي. الصحافة المغربية نفسها عرفت، مع اعتماد المنظومة القانونية الجديدة المنظمة للصحافة والنشر، مرحلة للملاءمة حتى تتمكن المؤسسات الصحافية القائمة من تسوية وضعيتها وفق المقتضيات القانونية الجديدة. وكان الهدف من ذلك تمكين المؤسسات من الانتقال إلى الوضع القانوني الجديد والاستفادة من الإطار الذي وفره القانون للصحافة المهنية. ولذلك فإن مبدأ الملاءمة في حد ذاته يمثل ممارسة قانونية طبيعية كلما انتقل قطاع مهني من قواعد تنظيمية إلى قواعد جديدة أكثر تحديداً.

وفي القطاع السينمائي، تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن الصناعة أصبحت محكومة بإطار قانوني جديد يعيد تنظيم مختلف مكوناتها، ويحدد شروط ممارسة الأنشطة والالتزامات المرتبطة بها. وبالتالي فإن حصول المؤسسة على وضعية ملائمة لا ينبغي النظر إليه باعتباره عبئاً إدارياً إضافياً، بل باعتباره تثبيتاً لوضعها القانوني داخل المنظومة الجديدة، بما يتيح لها التعامل مع مختلف الآليات والتدابير التي أقرها القانون لفائدة مهنيي القطاع.

ومن مصلحة كل مؤسسة سينمائية معنية أن تستغل الأيام المتبقية لاستكمال إجراءاتها، خصوصاً أن انتهاء الأجل يعني انتهاء الفترة الانتقالية التي منحها القانون. وكلما سارعت المؤسسات إلى تسوية أوضاعها، كلما ضمنت استمرار نشاطها في إطار قانوني واضح، وابتعدت عن أي صعوبات يمكن أن تنتج عن التأخر في استكمال الملاءمة.

المسألة في جوهرها تتعلق بتنظيم قطاع بأكمله على أساس قواعد موحدة. فلا يمكن أن تعمل مؤسسات سينمائية وفق مقتضيات قانونية جديدة، بينما تظل مؤسسات أخرى مرتبطة بوضعيات سابقة انتهت صلاحيتها التنظيمية. توحيد الوضعيات القانونية يخدم القطاع نفسه، لأنه يمنح مختلف الفاعلين أرضية مشتركة لممارسة أنشطتهم، ويجعل العلاقة بين الإدارة والمهنيين أكثر وضوحاً واستقراراً.

ومن هذه الزاوية، فإن البلاغ التذكيري للمركز السينمائي المغربي يحمل رسالة عملية قبل أي شيء آخر: الوقت المتبقي محدود، والفرصة ما زالت قائمة أمام المؤسسات المعنية لتسوية وضعياتها قبل 31 غشت. وهي دعوة موجهة إلى جميع الفاعلين الذين لم يستكملوا بعد إجراءاتهم حتى يبادروا إلى ذلك داخل الأجل القانوني.

فالملاءمة في النهاية ليست هدفاً قائماً بذاته، وإنما وسيلة لضمان دخول المؤسسات السينمائية إلى المرحلة الجديدة وهي تحمل وضعاً قانونياً واضحاً، وتستطيع الاستفادة من المقتضيات والمزايا التي يوفرها الإطار الجديد للقطاع. ومن هنا تصبح المبادرة في الأيام الأربعة عشر المتبقية مصلحة للمؤسسة قبل أن تكون مجرد استجابة لإجراء إداري.

31 غشت هو إذن موعد ينبغي أن يكون واضحاً أمام كل مؤسسة وكل فاعل معني بالقانون رقم 18.23. وبعد هذا التاريخ تبدأ مرحلة جديدة عنوانها احترام القواعد القانونية الموحدة التي اختارها المشرّع لتنظيم الصناعة السينمائية المغربية. والملاءمة، في هذا السياق، هي الطريق الطبيعي للدخول إلى هذه المرحلة والاستفادة الكاملة من الإطار الذي أُعد لتنظيم مستقبل القطاع.