أوزين و«السنبلة» يختاران ريم شباط: هل يقرأ الأمين العام التحول السياسي قبل أن يكتمل؟

0
82

قرار المكتب السياسي للحركة الشعبية تزكية ريم شباط لرئاسة الفريق النيابي بمجلس النواب يضع اسماً شاباً ونسائياً في واجهة المعارضة البرلمانية، لكنه يكشف في الوقت نفسه شيئاً عن الطريقة التي يشتغل بها محمد أوزين داخل حزبه.

ريم شباط دخلت البرلمان من جديد بعد أن حسمت مقعد فاس الشمالية باسم الحركة الشعبية في انتخابات 23 شتنبر. وحسب النتائج المعلنة، حصلت على 7515 صوتاً، وجاءت ثانية في الدائرة خلف مرشح العدالة والتنمية عبد المجيد بنشنوف.

هذه الأرقام مهمة لأنها تضع الاختيار في مكانه الطبيعي: قيادة الفريق ليست مكافأة انتخابية بالمعنى المباشر، لكنها تحتاج إلى برلماني قادر على حمل الاسم الحزبي داخل مجلس النواب. وريم شباط كانت أصلاً برلمانية خلال الولاية السابقة، قبل أن تستقيل من مقعدها في يوليوز 2026 وتنتقل إلى الحركة الشعبية.

هنا يبدأ دور أوزين في الظهور بصورة أوضح.

الأمين العام للحركة الشعبية هو الذي قدم ريم شباط وكيلة للائحة الحزب في فاس الشمالية خلال لقاء جماهيري في غشت الماضي. وكان المشهد لافتاً: أوزين يضع أمام الحركيين اسماً لم يكن من أبناء «السنبلة» التقليديين، بينما كان حميد شباط، والدها والأمين العام السابق لحزب الاستقلال وعمدة فاس السابق، حاضراً إلى جانبها.

كان ذلك قراراً انتخابياً أولاً. ثم جاءت النتيجة.

والآن يأتي قرار رئاسة الفريق النيابي.

من الصعب اعتبار التسلسل مجرد مصادفة تنظيمية. أوزين اختار ريم شباط للترشح في واحدة من أكثر الدوائر حساسية بفاس، ثم أعاد الحزب تقديمها بعد فوزها لواجهة البرلمان. هذا يعني أن الرجل لم يكن يتعامل معها فقط باعتبارها اسماً يمكن أن يضيف مقعداً إلى رصيد الحركة الشعبية، وإنما باعتبارها شخصية قابلة للقيام بدور داخل المؤسسة.

وهذا يفسر جانباً من الذكاء السياسي الذي يمكن ملاحظته في طريقة اشتغال أوزين.

الرجل يلتقط الأسماء، لكنه يلتقط أيضاً الإشارات. انتقال ريم شباط إلى الحركة الشعبية كان بحد ذاته إشارة إلى قدرة الحزب على استقطاب شخصية لها تجربة برلمانية وحضور محلي في فاس، رغم أنها جاءت من مسار حزبي مختلف. ثم جاءت الانتخابات لتمنح الاختيار شرعية انتخابية، قبل أن يضعها المكتب السياسي في موقع قيادي داخل الفريق.

لكن هناك تفصيلاً آخر يستحق التوقف.

الحركة الشعبية لا تختار امرأة لرئاسة فريقها في فراغ سياسي. اختيار ريم شباط يأتي بعد انتخابات أفرزت فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، في تحول غير مسبوق في تاريخ الحكومات المغربية. ومن الطبيعي أن تكون الأحزاب أمام واقع سياسي جديد يرتفع فيه وزن تمثيل النساء في مواقع القرار، تنفيذياً وتشريعياً.

لكن ربط قرار الحركة الشعبية مباشرة بـ«التوجه الملكي» أو اعتباره تنفيذاً سياسياً مباشراً لهذه الرسالة يحتاج إلى قدر من الحذر. لا توجد، في المعطيات المتاحة، وثيقة أو تصريح من قيادة الحزب يقول إن اختيار ريم شباط اتخذ لهذا السبب تحديداً.

الأقرب إلى الوقائع أن أوزين قرأ الاتجاه العام، ثم وجد فيه فرصة حزبية أيضاً.

وهذه نقطة مختلفة.

فالمرأة التي ستقود فريقاً نيابياً لا تُختار فقط لأنها امرأة. عليها أن تكون قادرة على الكلام داخل البرلمان، ومواجهة الحكومة، وإدارة أعضاء الفريق، والتفاوض مع باقي الفرق، وتحويل موقع المعارضة إلى حضور سياسي فعلي.

وريم شباط تملك تجربة برلمانية سابقة، وقد اشتغلت خلال الولاية الماضية داخل لجنة التعليم والثقافة والاتصال، وطرحت أسئلة برلمانية في ملفات اجتماعية وخدماتية مختلفة. وهذه الخبرة تجعل اختيارها قابلاً للدفاع عنه تنظيمياً، بعيداً عن منطق الرمزية النسائية وحدها.

ثم هناك فاس.

أوزين لم يأتِ بريم شباط إلى الحركة الشعبية من دائرة هامشية. اختارها في فاس، حيث يحمل اسم شباط تاريخاً سياسياً وشبكة علاقات انتخابية يصعب تجاهلها. الصحافة التي تابعت تقديمها في غشت سجلت حضور حميد شباط إلى جانب ابنته، كما رصدت التفاعل الكبير معها خلال اللقاء الذي ترأسه أوزين.

لكن رئاسة الفريق تغير طبيعة الرهان.

في الانتخابات، يمكن للاسم أن يساعد على الوصول إلى المقعد. داخل البرلمان، تبدأ مرحلة أخرى: ماذا ستفعل ريم شباط بهذا الموقع؟ وهل ستتحول إلى صوت فعلي للحركة الشعبية، أم ستظل الرئاسة مجرد موقع تنظيمي؟

هنا تحديداً سيُختبر اختيار أوزين.

والأمين العام الذي يحسب خطواته جيداً يعرف أن إعطاء رئاسة الفريق لريم شباط يمنحه أكثر من صورة سياسية إيجابية. فهو يضع في الواجهة امرأة لها تجربة برلمانية، ويمنح الحزب وجهاً جديداً في مجلس النواب، ويستفيد من حضورها في فاس، وفي الوقت نفسه يرسل إلى داخل الحركة رسالة مفادها أن القيادة لا تعني بالضرورة العودة دائماً إلى الأسماء القديمة.

لكن لهذا الخيار كلفة أيضاً.

ريم شباط تحمل اسم شباط، وهذا الاسم وحده كفيل بجلب الانتباه إلى كل كلمة وكل مواجهة وكل موقف. فإذا نجحت في قيادة الفريق، سيُحسب النجاح لها ولأوزين معاً. وإذا تحول الفريق إلى مصدر ارتباك أو صراعات داخلية، فإن قرار التزكية سيعود أيضاً إلى صاحب القرار.

لذلك ربما يكون الوصف الأدق لمحمد أوزين هو أنه يسمع كثيراً، ويراقب أكثر مما يظهر، ثم يختار اللحظة التي يحول فيها ما يسمعه إلى قرار.

وهذه من نقاط قوته السياسية، لكنها قد تصبح أيضاً نقطة ضعف إذا تحولت كثرة الاستماع إلى تعدد في الإشارات والمصالح التي يصعب جمعها داخل قرار واحد.

رئاسة ريم شباط للفريق ستعطيه أول اختبار حقيقي.

فالانتخابات انتهت، والمقعد حُسم، والاسم اختير. الآن تبدأ المرحلة التي لا تكفي فيها قراءة الاتجاهات: يجب أن يثبت الاختيار نفسه داخل البرلمان.

والمهم أن المعطى لم يعد مجرد توقع صحفي؛ المكتب السياسي للحركة الشعبية حسم تزكية ريم شباط لرئاسة الفريق النيابي استعداداً لافتتاح الولاية البرلمانية الجديدة.