عرض المنصوري يصل إلى قيادة «الاتحاد» عبر لشكر… والتوجه نحو الحكومة يربك حسابات الأحزاب

0
156

المؤكد حتى الآن أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يتجه إلى نقل ملف المشاركة في الحكومة من مستوى النقاش داخل المكتب السياسي إلى مستوى الحسم داخل المجلس الوطني. فقد قرر المكتب السياسي، خلال اجتماعه مساء أمس، دعوة المجلس الوطني إلى الانعقاد نهاية الأسبوع، بعدما أصبحت المشاركة الحكومية الموضوع الأثقل في النقاش الداخلي.

هذه الخطوة تعني أن الحزب دخل مرحلة أكثر تقدماً في دراسة العرض الحكومي، لكنها لا تعني أن قرار المشاركة اتخذ فعلاً. مصدر قيادي من داخل المكتب السياسي تحدث عن وجود توجه عام نحو الدخول إلى الحكومة، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الموقف النهائي لم ينضج بعد، وأن النقاش داخل أجهزة الحزب ما زال مفتوحاً.

الاجتماع استمع إلى مخرجات المشاورات التي أجراها الكاتب الأول إدريس لشكر مع فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعيّنة المكلفة بتشكيلها. وبحسب المصدر نفسه، فإن رغبة المنصوري في وجود لشكر وحزبه ضمن الحكومة طُرحت في إطار المشاورات، لكن طبيعة العرض وشروط المشاركة وترتيباتها لم تتحول بعد إلى اتفاق نهائي.

وهنا تتوقف بعض الروايات المتداولة عن كونها معلومات مؤكدة.

ففكرة أن الاتحاد الاشتراكي سيشارك أصبحت مطروحة بجدية داخل مؤسساته، لكن الصيغة السياسية لهذه المشاركة لم تُحسم. هل يتعلق الأمر بمشاركة ضمن تركيبة حكومية أوسع؟ وما حجم الحضور الذي يمكن أن يحصل عليه الحزب؟ وما طبيعة الالتزامات السياسية والتنظيمية التي ستترتب عن ذلك؟ هذه الأسئلة ما زالت جزءاً من النقاش، ولا توجد، وفق المصدر، صيغة نهائية بشأنها.

ولهذا اختار المكتب السياسي إحالة الموضوع على المجلس الوطني.

المسألة بالنسبة إلى الحزب لا تختزل في قبول أو رفض عرض قدم خلال مشاورات تشكيل الحكومة. المشاركة تعني دخول مؤسسة تنفيذية بما لها من مسؤوليات وكلفة سياسية، خصوصاً لحزب ظل خلال المرحلة السابقة في موقع المعارضة. لذلك من المنتظر أن يكون النقاش داخل المجلس الوطني أوسع من مجرد تقييم العرض الذي قدمته رئيسة الحكومة المعيّنة.

المصدر تحدث صراحة عن نقاش قوي ومستفيض منتظر داخل المجلس الوطني. وهذا في حد ذاته يكشف أن وجود توجه عام داخل المكتب السياسي لا يلغي وجود أسئلة داخلية حول جدوى المشاركة وشروطها.

أما الأسماء، فقد بدأت تظهر في التداول قبل أن يبدأ الحزب أصلاً مرحلة اقتراحها بشكل رسمي.

وعندما سُئل مصدر من داخل المكتب السياسي عما إذا كان إدريس لشكر يستطيع الدفع بأفراد من عائلته نحو الاستوزار، كان الجواب واضحاً: لا يوجد، إلى حدود الساعة، أي اسم محسوم أو مقترح رسمياً. وما يروج حول أسماء بعينها يبقى في خانة التخمينات، بحسب المصدر.

هذه النقطة مهمة لأن ترتيب النقاش داخل الحزب يسير في الاتجاه المعاكس لما تذهب إليه بعض التسريبات: مبدأ المشاركة أولاً، ثم طبيعة الترتيبات، وبعد ذلك الأسماء.

وحتى في حال انتهى المجلس الوطني إلى الموافقة على الدخول إلى الحكومة، فإن ذلك لن يعني بالضرورة أن اللائحة الوزارية أصبحت جاهزة. الحزب سيكون مطالباً حينها بتحديد ما يريده من هذه المشاركة، والأسماء التي سيقترحها، وطبيعة المسؤوليات التي يمكن أن يتحملها، قبل أن تصبح تلك المقترحات جزءاً من التفاوض الحكومي الفعلي.

لذلك يبدو أن اجتماع المكتب السياسي لم يغلق النقاش، وإنما نقله إلى مستوى آخر.

إدريس لشكر حصل، وفق المعطيات المتوفرة، على أرضية سياسية أولية تسمح بمواصلة المشاورات حول المشاركة، لكنه لا يملك، في هذه المرحلة، إعلان قرار نهائي باسم الحزب خارج مؤسساته. والمجلس الوطني هو الذي سيمنح هذا التوجه، إذا صادق عليه، غطاءً تنظيمياً وسياسياً أوسع.

في انتظار ذلك، يبقى الاتحاد الاشتراكي في منطقة وسطى: أقرب إلى الحكومة من المعارضة، لكن من دون أن تصبح المشاركة قراراً نهائياً؛ والمشاورات قطعت مسافة، لكن شروط الصفقة السياسية لم تُحسم؛ والأسماء تتداول في الخارج، بينما يقول الحزب إن الحديث عنها سابق لأوانه.

الاختبار الحقيقي سيكون في نهاية الأسبوع، عندما ينتقل السؤال من «هل يناقش الاتحاد الاشتراكي المشاركة؟» إلى سؤال أكثر تحديداً: بأي شروط، وبأي وزن، وبأي كلفة سياسية سيدخل إن قرر الدخول؟