وهبي يفرمل سيناريو «حكومة الكتلة».. الأحرار لم يُقصَوا والمنصوري تؤجل الحسم إلى الأسبوع المقبل

0
66

لم يحسم حزب الأصالة والمعاصرة بعدُ هوية شركائه في الحكومة المقبلة، رغم أن المعطيات المتداولة خلال الأيام الأخيرة دفعت نحو ترجيح تحالف يجمعه بأحزاب الكتلة الديمقراطية، أي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية. عبد اللطيف وهبي، عضو لجنة المشاورات التي كلفها الحزب بقيادة المفاوضات، أعاد هذا السيناريو إلى دائرة الاحتمال، بعدما أكد لهسبريس أن المفاوضات لا تزال مفتوحة، وأنه لا يوجد أي حزب خارج الحسابات، بما في ذلك التجمع الوطني للأحرار.

التصريح يضع فاصلاً بين ما يجري تداوله بشأن شكل الأغلبية المقبلة وبين ما جرى الاتفاق عليه فعلياً. فإلى حدود حديث وهبي، لم تعلن فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلّفة، الصيغة النهائية للتحالف، ولم يتحول التقارب المحتمل مع أحزاب الكتلة إلى اتفاق سياسي معلن.

الأمر لا يتعلق فقط بأسماء الأحزاب التي ستجلس إلى طاولة الأغلبية. فالأصالة والمعاصرة، الذي تصدر انتخابات 23 شتنبر بـ97 مقعداً، يجد نفسه أمام ضرورة بناء أغلبية داخل مجلس النواب المؤلف من 395 عضواً. وجاء التجمع الوطني للأحرار ثانياً بـ66 مقعداً، متبوعاً بالاستقلال بـ65 مقعداً، فيما حصل الاتحاد الاشتراكي على 26 مقعداً والتقدم والاشتراكية على 19 مقعداً، وفق النتائج المنشورة للانتخابات التشريعية لسنة 2026.

هذه الأرقام تفسر لماذا تظل خيارات التحالف متعددة، لكنها لا تكشف وحدها عن الصيغة التي ستعتمدها المنصوري. فالأغلبية ليست عملية جمع حسابي للمقاعد فقط؛ إذ يتعين أن تستند إلى تفاهمات بشأن البرنامج الحكومي وتوزيع المسؤوليات، وهي عناصر قال وهبي إن المفاوضات تتناولها بالفعل.

الكتلة على الطاولة، لا باعتبارها كتلة واحدة

أبرز ما كشفه وهبي هو أن التفاوض مع أحزاب الكتلة الديمقراطية يجري مع كل حزب على حدة، وليس مع مكون سياسي موحد. وهذه نقطة لها دلالتها في قراءة المشاورات الحالية، لأن الاسم التاريخي للكتلة لا يعني بالضرورة أن الأحزاب الثلاثة ستدخل الحكومة المقبلة بصيغة جماعية أو بشروط تفاوضية مشتركة.

فالاستقلال، الذي حصل على 65 مقعداً، يوجد في موقع انتخابي مختلف عن الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، اللذين حصلا على 26 و19 مقعداً على التوالي. وقد يتيح التعامل المنفصل مع كل حزب مساحة أوسع للتفاوض حول طبيعة المشاركة والبرنامج والحقائب، لكنه لا يثبت أن قراراً اتُّخذ بالفعل بتفكيك أي تحالف أو استبعاد أي طرف.

وهبي نفسه لم يقدم المفاوضات باعتبارها اتفاقاً نهائياً، بل شدد على أن المشاورات ما تزال جارية. كما أن وصف الكتلة الديمقراطية بأنها مشروع تاريخي مرتبط بمرحلة سياسية معينة يعكس، في تصريحه، اختلاف ظروف التفاوض الحالية عن تلك التي نشأت فيها الكتلة، من دون أن يعني ذلك حكماً مسبقاً على مصير الأحزاب الثلاثة داخل الأغلبية المقبلة.

غياب شوكي عن الجولة الثانية لا يعني الإقصاء

كان عدم استدعاء محمد شوكي، رئيس التجمع الوطني للأحرار، إلى الجولة الثانية من المشاورات من بين المعطيات التي غذّت فرضية توجه المنصوري نحو تحالف مع أحزاب الكتلة. غير أن وهبي نفى أن يكون هذا الغياب دليلاً على إخراج الحزب من الحسابات، مؤكداً أن لجنة المشاورات لم تستثنِ أي هيئة سياسية.

ويكتسب موقفه أهمية إضافية بالنظر إلى موقع التجمع الوطني للأحرار في الخريطة البرلمانية الجديدة. فالحزب الذي تصدر انتخابات 2021 بـ102 مقعد، تراجع إلى 66 مقعداً في انتخابات شتنبر 2026، لكنه احتفظ بالمرتبة الثانية وطنياً. والتراجع الانتخابي لا يعني، في حد ذاته، أن الحزب فقد إمكانية المشاركة في الحكومة؛ كما أن تصدر الأصالة والمعاصرة لا يمنحه أغلبية مستقلة، ما يجعل طبيعة التفاهمات السياسية عاملاً حاسماً في تحديد شكل الائتلاف.

ولا تتوافر، في التصريحات المنقولة، معطيات كافية للجزم بأن المنصوري قررت استبعاد الأحرار أو أنها حسمت فعلاً في إشراك أحزاب الكتلة الثلاثة. المؤكد فقط أن رئيسة الحكومة المكلّفة لم تستدعِ شوكي إلى الجولة الثانية، وأن وهبي يعتبر باب التفاوض مفتوحاً أمام الجميع.

من توزيع المقاعد إلى اختيار الوزراء

بحسب وهبي، ينتظر أن يشكل الأسبوع المقبل محطة حاسمة، عبر بلورة تصور أولي لتركيبة الأغلبية في بداية الأسبوع، ثم الانتقال إلى اختيار الأسماء المرشحة للاستوزار. وهو ترتيب يكشف أن المفاوضات تتجاوز تحديد الأحزاب المشاركة إلى بحث الهندسة الحكومية وطبيعة الحقائب الوزارية.

لكن الانتقال إلى الأسماء سيظل مرتبطاً بمضمون الاتفاق السياسي. فوهبي يربط اختيار الوزراء بالتوافق على البرنامج الحكومي، إلى جانب الكفاءة والمؤهلات المطلوبة في المرشحين، وينفي وجود أحكام مسبقة بشأن طبيعة الشخصيات التي ستتولى المسؤوليات.

وهذا يعني أن حسم المشاركة الحزبية، حتى إن تحقق خلال الأيام المقبلة، لن يكون بالضرورة نهاية التفاوض. فالاتفاق على البرنامج وتوزيع الحقائب واختيار الأسماء مراحل مترابطة، وقد تفرض كل واحدة منها إعادة ضبط بعض التفاهمات السابقة. ولا توجد، حتى الآن، معطيات معلنة تسمح بتحديد الوزارات التي ستؤول إلى كل حزب أو الأسماء التي ستدخل التشكيلة الحكومية.

20 أكتوبر.. الموعد الذي يضغط على المشاورات

حدد وهبي سقفاً زمنياً لإنهاء هذه المرحلة قبل 20 أكتوبر، رابطاً ذلك بالاستحقاقات التشريعية المقبلة، وفي مقدمتها مشروع قانون المالية للسنة القادمة. ويضع هذا الموعد المفاوضات أمام هامش زمني محدود، خصوصاً أن الحسم في مكونات الأغلبية يجب أن يسبقه أو يواكبه اتفاق على البرنامج الحكومي، قبل استكمال النقاش حول الحقائب والمرشحين.

ولا يعني تحديد هذا الأجل أن جميع تفاصيل الحكومة ستُحسم تلقائياً في التاريخ نفسه، لكنه يعكس ضرورة الانتقال من مرحلة جس النبض والتفاوض إلى صيغة تسمح للحكومة المقبلة بالاستعداد للملفات التشريعية والمالية المنتظرة.

إلى ذلك الحين، تبقى فرضية حكومة تجمع الأصالة والمعاصرة بأحزاب الكتلة الديمقراطية قائمة، مثلما تبقى مشاركة التجمع الوطني للأحرار ممكنة وفق التصريح الذي أدلى به وهبي. وما لم تعلن المنصوري تركيبة الأغلبية، فإن أي صيغة يجري تداولها تظل توقعاً سياسياً، لا اتفاقاً نهائياً.