“CGEM: انتخابات بدون منافسة… عندما يتحول اختيار قيادات المقاولات الكبرى إلى مجرد رسم على الورق”

0
99

تُجرى انتخابات الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) هذه السنة في ظروف أثارت جدلاً واسعاً داخل أوساط رجال الأعمال والمراقبين الاقتصاديين، بعد أن تم تقديم ترشيح مشترك وحيد للثنائي مهدي التازي ومحمد بشيري، ما يجعل العملية الانتخابية مجرد إجراء شكلي لا يناقش خيارات استراتيجية أو رؤى مختلفة للقطاع الخاص المغربي.

الترشيح الموحد جاء قبل الموعد النهائي لتقديم الترشيحات ظهر يوم الأربعاء 8 أبريل، ليؤكد أن المنافسة التقليدية بين الأسماء البارزة في المشهد الاقتصادي لم تعد حاضرة، وأن الاتحاد يمضي نحو فترة جديدة من القيادة المتواطئة والمحددة سلفاً. هذا الأمر يطرح تساؤلات حول شفافية العملية الانتخابية وقدرتها على تمثيل مصالح جميع أعضاء الاتحاد، خاصة صغار المقاولين الذين يعتمدون على صوت قوي يعبر عن مطالبهم ويضغط من أجل بيئة اقتصادية أكثر عدالة ووضوحاً.

مهدي التازي، الذي شغل سابقاً منصب نائب الرئيس في عهد شكيب لعلج، يمتلك خبرة واسعة في مجال التأمين والأعمال، حيث تولى مناصب عليا في شركة “سهام” للتأمين بين 2011 و2017، قبل أن يقود اليوم شركة “آسك كابيتال” القابضة، التي تحقق إيرادات سنوية تصل إلى نحو 500 مليون درهم من استثمارات متنوعة في التأمين والعقارات وخدمات الأعمال. هذا السجل المهني يمنحه حضوراً بارزاً بين الأسماء المؤثرة في القطاع الخاص المغربي، لكنه أيضاً يضعه ضمن دائرة رجال الأعمال الأقوياء الذين قد يرسخون أسلوب إدارة مركزي ضمن الاتحاد.

من جانبه، يُعرف محمد بشيري بمسيرته الطويلة في قطاع صناعة السيارات، حيث قضى معظم حياته المهنية في مجموعة رونو ويشغل منذ 2021 منصب الرئيس التنفيذي لشركة “رونو المغرب”. كما سبق أن تقلد منصب رئيس مؤقت للاتحاد في 2019 لمدة ثلاثة أشهر، ما يجعله شخصية مألوفة في أروقة الاتحاد ويؤكد استمرارية نفوذ الأسماء الاقتصادية الكبرى في قيادة المنظمة.

على الرغم من الطابع الرمزي لهذا الترشيح الأحادي، فإن العملية الانتخابية للفترة 2026-2029 ستستمر وفق الجدول الزمني المحدد. فقد أطلقت دعوة الترشيح في 11 مارس، وستعقد الجمعية العمومية العادية الانتخابية في 14 مايو، حيث سيدعى أعضاء الاتحاد للتصويت، في مشهد يبدو فيه اختيار القيادة المستقبلية محسوماً مسبقاً.

أبعاد الظاهرة وتأثيرها على المجتمع

تطرح هذه الانتخابات أحاد المنافسة سؤالين أساسيين: أولاً، مدى قدرة الاتحاد على تجديد قيادته بوجه جديد يعكس تنوع مصالح القطاع الخاص المغربي. ثانياً، انعكاس هذا الوضع على المقاولين الصغار والمتوسطين، الذين قد يشعرون بأن صوتهم محدود، وأن فرص التأثير على السياسات الاقتصادية والضغوط الإصلاحية تقل مع التركيز المستمر للقيادة في أيدي القلة.

الترشيح الموحد يشي بنمط متكرر في المؤسسات الاقتصادية الكبرى: تثبيت الأسماء القوية واستبعاد أي منافس محتمل، ما يعزز الشعور بأن الاتحاد أصبح “نادياً مغلقاً” لأصحاب النفوذ والمال، ويبعد عنه الطاقات الجديدة التي يمكن أن تدفع باتجاه إصلاحات أكثر دينامية للقطاع الخاص.

في المحصلة، هذه الانتخابات الأحادية لا تمثل مجرد حدث إداري، بل مرآة لمستوى التمثيل والمشاركة الحقيقية في أكبر منظمة تمثل المقاولات المغربية. تأثيرها يمتد إلى سياسات دعم المقاولات الصغيرة، وضبط العلاقة مع الدولة، وتوجيه الاستثمار في قطاعات حيوية، وهو ما يعني أن نجاح أو فشل قيادة الاتحاد القادمة لن يظل محصوراً داخل أبواب الجمعية العمومية، بل سيترك أثره المباشر على حياة المواطنين والاقتصاد الوطني بشكل عام.