«الحمامة» تَعِد المغاربة بالتعليم والصحة من جديد… ولكن من كان يحكمهما خلال السنوات الماضية؟

0
96

استمع المغاربة أمس إلى التجمع الوطني للأحرار وهو يقدم ما يشبه خريطة طريق جديدة للتعليم والصحة بين 2026 و2031.

مدارس الريادة ستتوسع، والهدر المدرسي سيُخفض إلى النصف، والنقل والمطاعم المدرسية سيُعممان، والدعم الدراسي سيستعين بالذكاء الاصطناعي. وفي التعليم العالي، يرتفع عدد الجامعات من 12 إلى 27 جامعة.

وفي الصحة، هناك 1600 مركز صحي يفترض أن تُجدد بحلول 2027، و200 مؤسسة صحية جديدة، و100 وحدة طبية متنقلة، و5000 عون صحة في العالم القروي، إلى جانب طبيب الأسرة ورفع كثافة مهنيي الصحة إلى 45 لكل عشرة آلاف نسمة.

برنامج كبير، بلا شك.

لكن ثمة تفصيلاً يصعب تجاوزه ونحن نقرأ هذه الوعود: الحزب الذي يقدمها اليوم كان جزءاً أساسياً من الحكومة التي كانت تدير هذين القطاعين خلال السنوات الماضية.

وهذا يغير طريقة قراءة الكلام.

فالتجمع الوطني للأحرار لا يقدم نفسه هذه المرة باعتباره حزباً اكتشف مشاكل التعليم والصحة من خارج السلطة. لقد كان في قلبها. ولذلك فإن الحديث عن المرحلة المقبلة يستدعي، بشكل طبيعي، النظر قليلاً إلى المرحلة التي انتهت.

ليس المطلوب أن نقول إن كل ما أنجزته الحكومة السابقة كان فاشلاً. مثل هذا الحكم يحتاج إلى حصيلة بالأرقام، ملفاً ملفاً. كما أن بعض المشاريع التي يعلن عنها الحزب الآن هي بالفعل امتداد لإصلاحات وبرامج انطلقت في السنوات الماضية.

لكن المواطن ليس أمام وعد منفصل عن الماضي.

عندما يسمع اليوم أن 1600 مركز صحي ستُؤهل، سيتذكر، بشكل تلقائي، المركز الصحي الموجود في منطقته. وعندما يسمع عن طبيب الأسرة والوحدات الطبية المتنقلة، سيتذكر سنوات الحديث عن تقريب الخدمات الصحية من المواطنين. وحين يسمع عن تعميم النقل المدرسي، فهناك أسر ما زالت تعرف جيداً ماذا يعني أن يعيش طفل بعيداً عن المدرسة.

لهذا كان ينقص العرض، ربما، شيء بسيط لكنه مهم: حصيلة واضحة قبل الانتقال إلى الوعود الجديدة.

محمد سعد برادة يقول إن 50 في المائة من الإعداديات أصبحت ضمن نموذج مدارس الريادة، وإن التعميم سيكتمل خلال السنتين المقبلتين. هذه معطيات يمكن قياسها ومتابعتها. لكن السؤال الذي سيبقى مطروحاً هو ماذا تحقق من الإصلاح التعليمي الذي قُدم للمغاربة خلال الولاية السابقة، وما الذي لم يتحقق.

في الصحة، الأرقام الجديدة أكبر. والحكومة المقبلة، إذا بقي الحزب في موقع القرار، ستكون مطالبة في نهاية المطاف بأن تشرح أين ذهبت هذه الأرقام: كم مركزاً أُنجز؟ كم طبيب أسرة وُضع فعلاً رهن إشارة المواطنين؟ كم عون صحة وصل إلى القرى؟ وما الذي تغير في المستشفى والمركز الصحي بالنسبة إلى المواطن العادي؟

السياسة الانتخابية تسمح طبعاً بتقديم وعود جديدة. بل هذا جزء من طبيعتها.

لكن هناك فرقاً بين أن تقول للناس: سنستكمل ما بدأناه، وبين أن تعرض عليهم المشاكل نفسها وكأنها اكتُشفت اليوم.

وهذا الفرق مهم في حالة التجمع الوطني للأحرار تحديداً، لأن الحزب لا يطلب من الناخب أن يحكم على كلام صادر عن معارضة لم تتح لها فرصة التنفيذ. إنه يطلب منه أن يقارن بين تجربة في الحكم وبرنامج جديد للحكم.

لذلك سيكون من الطبيعي أن يسأل الناخب عن الاثنين معاً.

ليس من الصعب على أي حزب أن يعد ببناء جامعات جديدة أو مستشفيات أو توسيع النقل المدرسي. الصعب هو أن يصل موعد التنفيذ ويجد الناس أن الرقم الذي قيل في الرباط أصبح مؤسسة قائمة في الواقع.

وهنا تصبح التواريخ التي أعلنها الحزب مفيدة له بقدر ما يمكن أن تكون محرجة له لاحقاً.

كل سنة من هذه السنوات ستأتي في وقتها، ومعها ستأتي الأسئلة.

أما الآن، فالمطلوب ليس أكثر من أن نتذكر شيئاً واحداً ونحن نستمع إلى البرنامج الجديد: الذين يعدوننا بإصلاح الغد كانوا أيضاً مسؤولين عن تدبير الأمس.

ولهذا فإن أول صفحة في أي برنامج انتخابي جديد لا ينبغي أن تكون الوعود فقط.

ينبغي أن تكون الحصيلة.