المهنية الغائبة في بعض الصحف البريطانية: ذا صن وميرور تنشران تقريرًا غير مدعوم بأدلة عن واقعة المواطنة إيرفينغ بمستشفى شرم الشيخ الدولي.. والحكومة المصرية تطلب التصحيح والرد احترامًا للرأي العام

0
32
تقرير يرصد الجدل الذي أثارته تغطية صحيفتي "ذا صن" و"ميرور" لقضية المواطنة البريطانية سيان إيرفينغ، ورد الحكومة المصرية الرسمي، مع تسليط الضوء على معايير المهنية الصحفية وأخلاقيات التحقق من المعلومات.
بعض الأعداد لصحف بريطانية بينها ذا صن وميرور - مصدر الصورة: شبكة الإنترنت

حينما كان ديفيد كاميرون، رئيس وزراء بريطانيا السابق، يقوم بجولة أفريقية خلال أيام شهر يوليوز (يوليو/ تموز) 2011 ودرجات الحرارة بالقارة السمراء قرب ذروتها، كانت عاصمته، مدينة الضباب لندن، تعيش هي الأخرى صيفًا ساخنًا وصاخبًا على وقع أزمة صحيفة نيوز أوف ذا وورلد التي كانت مملوكة لإمبراطور الإعلام روبرت مردوخ، وأغلقت أبوابها نتيجة هذه الأزمة لتخرج مُنكسرة وللأبد من سوق الصحافة وتدخل إلى علم التاريخ.

وملخص هذه الأزمة أن الصحيفة المشار إليها كانت قد تمكنت ولسنوات من التنصت على بعض هواتف السياسيين والمتنفذين في بريطانيا بعدما مكنتها عناصر من شرطة العاصمة لندن في ذلك، مما خلق أزمة ثقة شعبية كبرى بالبلاد في الصحافة والشرطة والسياسيين.

ولقد كانت أزمة رئيس الوزراء كاميرون آنذاك لها أبعاد عديدة، أولها أنه رئيس السلطة التنفيذية وقت الكشف عن الأزمة ويجب عليه تحمل مسؤوليتها سياسيًا، وثانيها أن آندي كولسن الذي سبق وعينه مستشارًا صحفيًا له بالعام 2007، كانت تدور حوله الشبهات فيما يتعلق بأزمة التنصف لعلاقته اللصيقة بروبرت مردوخ وعمله معه كأحد مساعديه، بالإضافة لاضطراره وهو السياسي المُحافظ لمواجهة المعارضة البرلمانية المُتمثلة في حزب العمال برئاسة إد ميليباند، والذي استدعى منه التقدم بطلب لمجلس العموم لتأخير موعد بدء عطلته الصيفية ليتسنى له الإدلاء بشهادته في هذه الأزمة.

وفي يوم الجلسة المخصصة لحضور رئيس الوزراء، وقف ديفيد كاميرون ليعلن ضرورة إعادة النظر في القواعد المنظمة للعمل الصحفي ببريطانيا ومستقبلها، كما أمر بتشكيل لجنة قضائية للتحقيق بالأزمة تبدأ عملها بسرعة، وبخلاف إعلانه الاستعداد للاعتذار حال ثبوت تورط آندي كولسن بالقضية.

وبعد مرور 15 عامًا على تلك الأزمة، يبدو أن ما طالب به كاميرون لم يجد طريقه للتحقيق في بلاط صاحبة الجلالة البريطانية ذات السمعة الدولية والعراقة، حيث لا تزال تجاوزات بعض الصحف هناك مستمرة وتحاول تخطي الأعراف المهنية والموضوعية والتي على رأسها ضرورة وفي بعض الحالات – حتمية – التحقق والتدقيق في المعلومات من عدة مصادر قبل خروج المادة التحريرية إلى الرأي العام.

أبطال أزمة صيف 2026 هذه المرة هما صحيفتي ذا صن وميرور، وميدان واقعة غياب قواعد المهنية والموضوعية الصحفية ليس لندن، ولكنها الأراضي المصرية، والمستغرب أن النشر بشأنها يحدث بعد الواقعة بعامٍ كامل.

وكانت مواطنة بريطانية قد حضرت في 2025 مع شريكها إلى مدينة شرم الشيخ على ساحل البحر الأحمر في رحلة سياحية، ثم عانت من مشكلة صحية نتيجة التهاب بالزائدة الدودية استدعت خضوعها للرعاية الطبية.

وبحسب البيانات الرسمية الخاصة بهيئة الرعاية الصحية في مصر، لم تخضع هذه المواطنة البريطانية وتدعى سيان إيرفينغ (29 عامًا) لأي تدخل جراحي بمستشفى شرم الشيخ الدولي على نحو ما ادعت الصحيفتين، وإنما فقط أجريت لها أشعة مقطعية بناءا على طلب من جهة طبية أخرى خارجية، وبخلاف أنها لم تتقدم حينها هي أو شريكها في الرحلة جاك جاكسون (29 عامًا) بشكوى بحق مقدمي الخدمات التي قدمت لها بمستشفى شرم الشيخ.

ومن خلال متابعة الهيئة العامة للاستعلامات الحكومية المصرية لما نشرته الصحيفتين البريطانيتين عن واقعة المواطنة إيرفينغ ومراجعة السجلات والبيانات، فقد وجه السفير علاء يوسف، رئيس هيئة الاستعلامات، خطابين إلى رئيسي تحرير الصحيفتين، متضمنين ردًا على ما نشر من واقع البيانات الرسمية التي تنفي صحة هذه الادعاءات وتوضح حدود الخدمات التي قدمت لها بمستشفى شرم الشيخ.

طلب أيضًا السفير علاء يوسف في خطابيه لصحيفتي ذا صن وميرور، بنشر الرد المصري كاملًا وذلك عملًا بالقواعد المهنية وأخلاقيات العمل الصحفي المتعارف عليها حتى يتحقق للرأي العام الإطلاع على المعلومات الصحيحة.

ولا يختلف اثنان على أن الالتزام بالقواعد المهنية للعمل الصحفي يحمي حقوق الأفراد والمجتمع، كما يُعد ضمانة للرأي العام وجسرًا لبناء الثقة بينه وبين وسائل الإعلام، ويزيد هذا الأمر قليلًا عندما تكون هذه الوسائل تنتمي إلى شجرة الصحافة البريطانية العريقة.