في كل سنة، ومع اقتراب موسم امتحانات البكالوريا، يتكرر المشهد ذاته وكأن الزمن يدور في حلقة مغلقة. تخرج وزارة التربية الوطنية بخطط جديدة، وتعلن عن إجراءات أكثر صرامة، وتقدم للرأي العام منظومات تقنية متطورة قادرة ــ بحسب الخطاب الرسمي ــ على سد منافذ الغش والتسريب. لكن ما إن تُفتح أبواب مراكز الامتحان وتُوزع أوراق الاختبار حتى تنطلق على الجانب الآخر معركة موازية داخل الهواتف الذكية ومجموعات التواصل المغلقة، حيث تتحول الأسئلة والأجوبة إلى مادة متداولة بسرعة تفوق أحياناً سرعة انتقالها بين الطاولات داخل قاعات الامتحان نفسها.
هذا العام لم يكن استثناءً. فقد دخل نظام “T3 Shield” دائرة الضوء باعتباره أحد أبرز رهانات وزارة التربية الوطنية في مواجهة الغش الإلكتروني. المنظومة، التي جرى تقديمها باعتبارها نقلة تقنية نوعية، تعتمد على تتبع الموجات الراديوية ورصد الإشارات الصادرة عن أجهزة الاتصال المختلفة، بما فيها الأجهزة التي لا تحتاج إلى الارتباط المباشر بالإنترنت. غير أن الساعات الأولى من الامتحان الجهوي الموحد للسنة الأولى باكالوريا أعادت النقاش إلى نقطة الصفر، بعدما انتشرت صور ونسخ من مواضيع الامتحانات داخل مجموعات على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيق “تلغرام”، ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى قدرة التكنولوجيا وحدها على حسم معركة تبدو أكثر تعقيداً من مجرد رصد إشارات إلكترونية.



